لم تنتهِ فصول نهائي كأس أمم أفريقيا بمجرد إطلاق صافرة النهاية؛ فالمباراة التي جمعت بين المنتخبين المغربي والسنغالي في الثامن عشر من يناير الجاري، انتقلت من المستطيل الأخضر إلى ردهات المكاتب القانونية. وفي هذا الصدد، كشف المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي (CMEDS)، ومقره الدار البيضاء، عن تحليل قانوني معمق يضع تصرفات الجانب السنغالي تحت مجهر العقوبات.
التقرير الذي أعده المركز، يرى أن ما حدث من جانب السنغال يمكن تكييفه قانونياً كـ«رفض غير مشروع لمواصلة اللعب»، وهو توصيف قد يجر على الاتحاد السنغالي عقوبات مالية وتأديبية قاسية، رغم أن نتيجة المباراة ستظل ثابتة ولن يطالها التغيير. ووفقاً للمركز، فإن هذا التحليل يأتي في انتظار القرارات الرسمية التي ستصدر عن الهيئات القضائية التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف).
وبعد استعراض ثلاثة سيناريوهات قانونية محتملة، خلص الخبراء إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو معاقبة السنغال على أساس «الرفض غير المبرر للمباراة». هذا المسار يعني فرض غرامات مالية باهظة، إلى جانب عقوبات فردية قد تطال المدرب ومسؤولين في الاتحاد السنغالي، مع تثبيت النتيجة المحققة ميدانياً، وهو قرار يراه المركز ضرورياً لترسيخ هيبة التحكيم واستقرار المسابقات القارية.
لماذا استبعد الخبراء سيناريو «الانسحاب الكامل»؟ يوضح التقرير أن المنتخب السنغالي عاد في نهاية المطاف إلى أرضية الملعب، كما أن الحكم لم يعلن رسمياً حالة الانسحاب وفق المساطر المتبعة، مما يجعل تكييف الواقعة كـ«رفض مؤقت» هو الأنسب قانونياً. ومع ذلك، وصف المركز ما جرى بأنه «خطأ جسيم» يمس بروح اللعبة ويضرب في مقتل احترام القرارات التحكيمية.
وبالعودة إلى لوائح «الكاف»، وتحديداً المادة 148 من مدونة الانضباط، فإن التوقف المتعمد عن اللعب يعرض الفريق لعقوبات صارمة. كما أشار التقرير إلى «سوء سلوك جماعي» تمثل في نيل اللاعبين السنغاليين لأربع بطاقات صفراء، وهو ما يقع تحت طائلة المادة 130. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل حمّل المركز الاتحاد السنغالي مسؤولية أعمال الشغب والتخريب التي قامت بها جماهيره، مؤكداً على مبدأ «المسؤولية الصارمة» للاتحادات الوطنية.
في الختام، تبقى الكرة الآن في ملعب اللجان التأديبية التابعة للاتحاد الأفريقي، حيث سيكون تقرير مندوب المباراة والحكم، بالإضافة إلى التسجيلات المرئية، هي الفيصل في تحديد حجم العقوبات المرتقبة، في قضية قانونية معقدة قد تشكل سابقة في تاريخ البطولة القارية.