24 ساعة

بعد فيضانات القصر الكبير والغرب.. تقرير يدق ناقوس الخطر حول “ثقوب” الحماية الاستباقية

وضعت الفيضانات الأخيرة التي ضربت منطقة الغرب ومدينة القصر الكبير منظومة تدبير المخاطر في المغرب تحت مجهر النقد؛ فبينما نجحت عمليات الإجلاء في إنقاذ الأرواح، كشف تقرير حديث للمركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمية أن “الوقاية الهيكلية” لا تزال الحلقة الأضعف في مواجهة غضبة الطبيعة.

التقرير، الذي جاء بعنوان استشرافي يحمل خارطة طريق لتعزيز الحكامة المائية، أكد بوضوح أن الاعتماد على التدخلات الاستعجالية والإجلاء كاستراتيجية طويلة الأمد هو أمر “مكلف وغير مستدام”. وبدلاً من الاكتفاء برد الفعل، شدد الخبراء على ضرورة الاستثمار الجريء في البنية التحتية الوقائية، مشيرين إلى أن قنوات الصرف الحضري ومجاري الأودية الحالية لم تعد قادرة على استيعاب التدفقات المائية الاستثنائية، مما يجعل تكرار السيناريو نفسه مسألة وقت فقط.

ولم يغفل التقرير الجانب المنسي في هذه الأزمات، وهو “الأمن المعيشي” لسكان الأرياف؛ حيث انتقد تركيز الجهود على المدن مقابل إهمال الخسائر الفادحة التي تلحق بالماشية والمحاصيل والبنية التحتية الفلاحية. وبدلاً من المساعدات الظرفية، دعا المركز إلى وضع برامج إنعاش اقتصادي مهيكلة، تشمل إطاراً وطنياً يلزم الأبناك وشركات التأمين بتقديم تسهيلات، مثل تجميد سداد القروض ومنح تمويلات تفضيلية لإعادة الإعمار، وتوسيع نطاق التأمين ضد المخاطر المناخية.

وفيما يخص تدبير “سد وادي المخازن”، اعتبر التقرير أن قرار تفريغ المياه كان مبرراً تقنياً، لكنه اصطدم بـ “جدار الصمت” أو ضعف التواصل؛ فغياب المعلومات الرسمية المحينة حول المناطق المتضررة وحجم الدعم المتاح ترك الباب مشرعاً أمام الشائعات والقلق بين الساكنة.

الرسالة اليوم واضحة: الاستمرار في البناء بالمناطق المهددة بالفيضانات وضعف إنفاذ قوانين التعمير هما “قنبلة موقوتة”. إن الانتقال من منطق “الإنقاذ” إلى منطق “الحماية الاستباقية” ليس مجرد خيار تقني، بل هو ضرورة استراتيجية تتطلب إصلاحاً عميقاً في أنظمة الحكامة، التمويل، والشفافية.