في قرار قضائي كان يترقبه الرأي العام المحلي والوطني بكثير من الحذر، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، زوال اليوم الثلاثاء، الستار على فصول محاكمة ياسين الراضي، رئيس جماعة سيدي سليمان، ومن معه. المحكمة قررت في منطوق حكمها تبرئة الراضي وباقي المتهمين من كافة التهم الثقيلة التي وجهتها إليهم النيابة العامة.
هذا الملف، الذي سال حوله الكثير من المداد، كان يضم قائمة اتهامات وصفت بـ ‘الخطيرة’، حيث توبع المعنيون من أجل ‘اختلاس وتبديد أموال عمومية، والتزوير في محررات رسمية وإدارية واستعمالها’، إضافة إلى ‘استغلال النفوذ’. غير أن الهيئة القضائية، وبعد سلسلة طويلة من الجلسات الماراثونية التي شهدت تدقيقاً واسعاً في التقارير والمستندات، رأت أن العناصر التكوينية لهذه الجرائم غير قائمة في حق المتهمين، لتقرر إسقاط التهم عنهم وإعلان براءتهم.
لم تكن جلسة النطق بالحكم عادية، بل طبعتها أجواء من الترقب، خاصة وأن القضية تجاوزت أبعادها القانونية الصرفة لتتداخل مع ماهو سياسي، نظراً للمكانة التي يشغلها ياسين الراضي كواحد من الوجوه السياسية المعروفة بمنطقة الغرب. وقد عبر دفاع المتهمين عن ارتياحه الكبير لهذا الحكم، معتبرين أنه انتصار للعدالة وتأكيد صريح على سلامة الذمة المالية لموكليهم وتبرئة لساحتهم من شوائب الفساد الإداري.
وعلى مستوى الشارع بسيدي سليمان، أثار الحكم ردود فعل متباينة، إذ شكل موضوع تدبير الشأن العام ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة محور نقاشات واسعة بين الساكنة. ففي الوقت الذي اعتبر فيه أنصار الراضي أن الحكم ينصف مساره السياسي، رأى متتبعون آخرون أن القضية برمتها تبرز الأهمية القصوى لمراقبة العمليات الإدارية والمالية داخل المجالس المنتخبة.
بهذا الحكم، يطوي ياسين الراضي صفحة قضائية معقدة كانت تهدد مستقبله السياسي، في قضية ستبقى محفورة في ذاكرة القضايا المالية التي استأثرت باهتمام المتابعين لتدبير الشأن المحلي بالمغرب، مؤكدة من جديد أن كلمة الفصل تبقى للقضاء بناءً على ما يتوفر لديه من حجج وبراهين.