24 ساعة

بعد غرامة الـ100 ألف دولار.. مدرب السنغال يرفض تبرعات الجماهير ويوجهها للفقراء

في خطوة تعكس نبل الأخلاق الرياضية رغم مرارة العقوبات، فاجأ مدرب المنتخب السنغالي، باب ثياو، عشاق «أسود التيرانجا» بطلب غير متوقع. فبينما كانت الجماهير تسابق الزمن لجمع مبلغ 100 ألف دولار لسداد الغرامة التي فرضتها عليه الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف)، خرج ثياو ليطلب منهم التوقف فوراً عن جمع التبرعات.

القصة بدأت بعد الأحداث المثيرة للجدل التي شهدها نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، حيث أصدرت لجنة الانضباط في «الكاف» حزمة عقوبات صارمة بحق المدرب السنغالي، شملت إيقافه لخمس مباريات وتغريمه مبلغاً مالياً ضخماً. هذه العقوبات جاءت على خلفية احتجاج ثياو الذي دفع لاعبيه لمغادرة أرضية الملعب في الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية، اعتراضاً على ركلة جزاء مُنحت للمنتخب المغربي، وهو ما أدى لتوقف اللعب مؤقتاً قبل أن تُستأنف المباراة لاحقاً.

تفاعلاً مع هذا الموقف، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي في السنغال بحملة تضامن واسعة، حيث أطلق المشجعون منصات للتمويل الجماعي لجمع مبلغ الغرامة، تعبيراً عن دعمهم لمدربهم الذي رأوا فيه مدافعاً عن حقوق منتخب بلاده. وبالفعل، تدفقت المساهمات من آلاف المحبين في وقت قياسي.

لكن باب ثياو، وعبر رسالة مؤثرة نشرها على حسابه في «إنستغرام»، عبر عن امتنانه العميق لهذه الهبة الجماهيرية، مؤكداً أن مشاعر التضامن وصلت إليه وهي أغلى من أي مبلغ مالي. ومع ذلك، طلب بوضوح توجيه هذه الأموال إلى القضايا الأكثر إلحاحاً ومساعدة الفئات المعوزة، بدلاً من دفعها لتسوية غرامته الرياضية.

يذكر أن تقرير لجنة الانضباط كان حازماً، حيث اعتبر تصرفات ثياو انتهاكاً لمبادئ اللعب النظيف والنزاهة الرياضية، خاصة بعد أن صاحب الاحتجاج محاولات من بعض المشجعين لاقتحام الملعب ورمي المقذوفات، مما استدعى تدخل الأمن. ورغم قسوة القرار الرياضي، إلا أن موقف ثياو الأخير كسب به احتراماً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليثبت أن الروح الرياضية تظهر في أصعب اللحظات.