24 ساعة

بعد سنوات من الانتعاش.. إنتاج السيارات في المغرب يسجل تراجعاً طفيفاً خلال 2025

بعد فترة طويلة من النمو الصاروخي الذي جعل المغرب رقماً صعباً في معادلة صناعة السيارات العالمية، سجلت وتيرة الإنتاج خلال عام 2025 تراجعاً بنحو 10%. هذا الانخفاض، وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية لمصنعي السيارات، يأتي كصدى مباشر لتباطؤ الطلب في القارة العجوز، التي تعد الوجهة الأولى والأساسية للسيارات الحاملة لعلامة ‘صنع في المغرب’.

وعلى الرغم من أن الرقم قد يبدو مقلقاً للوهلة الأولى، إلا أن القراءة المتأنية للمشهد تشير إلى أنه مجرد ‘استراحة محارب’ أو تصحيح دوري طبيعي لا يمس جوهر الصناعة الوطنية. فإذا عدنا قليلاً إلى الوراء، وتحديداً بين عامي 2019 و2024، سنجد أن الإنتاج المغربي قفز بنسبة مذهلة تجاوزت 43%، حيث انتقل من حوالي 285 ألف وحدة إلى أكثر من 408 آلاف وحدة سنوياً، بفضل توسيع القدرات الإنتاجية بعد الجائحة وتعميق الاندماج المحلي.

المثير للتفاؤل هو أن ثقة المستثمرين الكبار لم تهتز؛ ففي الوقت الذي سجلت فيه الأرقام تراجعاً طفيفاً، رصدت مؤسسة ‘بي إم آي فيتش سوليوشنز’ وجود 23 مشروعاً استثمارياً جديداً في قطاع السيارات بالمغرب. هذا الرقم يضع المملكة في المرتبة الثانية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، متفوقة على مراكز اقتصادية كبرى مثل الإمارات، وخلف مصر فقط.

ويبدو أن المراهنة على المغرب كمنصة تصدير استراتيجية نحو أوروبا ما زالت قائمة وبقوة، خاصة مع الميزات التنافسية التي توفرها المملكة، من تكلفة إنتاج هي الأقل عالمياً مقارنة برومانيا والمكسيك، إلى جانب الخبرة المتراكمة التي جعلت سيارات مثل ‘داسيا سانديرو’ المغربية تتصدر مبيعات السوق الأوروبية في فترات سابقة. الخلاصة أن ما يحدث اليوم هو انعكاس لظرفية اقتصادية أوروبية بامتياز، بينما تظل القاعدة الصناعية المغربية صلبة ومستعدة للعودة إلى سكة النمو مع أول انتعاشة للطلب الخارجي.