24 ساعة

بعد سبع سنوات عجاف.. الشتاء يعود للمغرب بزخات الأمل وتحديات الميدان

بعد سبع سنوات متتالية من القحط والجفاف الذي أرهق الأرض والعباد، يبدو أن شتاء هذا العام في المغرب قرر أن يكتب فصلاً مختلفاً تماماً. فالمشاهد القادمة من مختلف ربوع المملكة لا تقتصر فقط على كونها صوراً طبيعية، بل هي إعلان رسمي عن عودة الروح إلى مجاري المياه وقمم الجبال التي اشتاقت للرداء الأبيض.

في مدينة وجدة، كان المشهد استثنائياً بكل المقاييس؛ حيث استيقظت «عاصمة الشرق» على وقع تساقطات ثلجية لم تشهدها منذ عام 2012. موجة البرد القارس التي اجتاحت المنطقة صبغت الشوارع والساحات العامة باللون الأبيض، في مشهد أعاد الذاكرة لسنوات الزمن الجميل، حيث غطت الثلوج السيارات والدراجات المركونة، محولةً المدينة إلى لوحة فنية نادرة.

ولم يكن الأطلس المتوسط بمنأى عن هذه «الصحوة الشتوية»، فقد اكتست مرتفعات إقليم خنيفرة بحلة ناصعة البياض. غابات الأرز الشامخة تحولت إلى غابة من الجليد، مما أعاد للمنطقة بريقها السياحي المعهود. وعلى الرغم من قسوة المناخ، لم يمنع البرد آلاف المغاربة من شد الرحال نحو محطات التزلج في أوكايمدن، وإفران، وميشليفن، حيث امتدت طوابير السيارات لمسافات طويلة، في رغبة جامحة من العائلات للاستمتاع بلحظات طال انتظارها بين أحضان الثلوج.

لكن هذا «الخير الوفير» لم يخلُ من تحديات ميدانية صعبة. ففي أقاليم ميدلت وإفران، تسببت الثلوج الكثيفة في قطع العديد من المحاور الطرقية، مما دفع السلطات إلى التدخل العاجل وإغلاق بعض المسالك تحذيراً من خطر الانزلاقات والانهيارات الثلجية. وفي جماعة إملشيل، وصل الحصار إلى ذروته بعدما تراكمت الثلوج أمام أبواب المنازل، مما عزل قرى بأكملها عن العالم الخارجي وعطل تفاصيل الحياة اليومية للسكان.

أما على جبهة المياه، فقد حملت الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على مدن مثل سلا وتطوان خبراً ساراً للسدود، لكنها تسببت في فيضانات مفاجئة ببعض الأحياء السكنية، حيث غمرت المياه الشوارع وعرقلت حركة السير. وفي مدينة القصر الكبير، تجاوز سد «وادي المخازن» طاقته الاستيعابية بنسبة 100%، مما اضطر السلطات لتصريف المياه الزائدة، وهو ما أدى لفيضانات غمرت بعض المنازل والمستشفيات المحلية.

بين الفرحة بارتفاع منسوب السدود الذي يضمن عاماً كاملاً من مياه الشرب، وبين معاناة العزلة في الجبال، يظل شتاء 2026 محفوراً في ذاكرة المغاربة كمنعطف حاسم أنهى حقبة الجفاف القاسية، معيداً رسم ملامح الطبيعة المغربية بكل عنفوانها.