بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى طبيعتها في إقليم سيدي قاسم، حيث باشرت السلطات المحلية، يوم الإثنين، تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج إعادة العائلات التي اضطرت لمغادرة منازلها مؤقتاً بسبب التقلبات المناخية الاستثنائية والفيضانات التي شهدتها المنطقة مؤخراً. تأتي هذه الخطوة بعد أن سجلت المصالح المختصة تراجعاً ملحوظاً في منسوب المياه وتحسناً في حالة الطقس، مما سمح بفتح المسالك الطرقية وتأمين الوصول إلى المناطق المتضررة.
ومنذ الساعات الأولى من صباح الإثنين، غادرت عشرات الأسر مركز الإيواء المؤقت بمدينة سيدي قاسم، متوجهة نحو دواويرها وجماعاتها القروية الأصلية عبر وسائل نقل سخرتها السلطات لهذا الغرض. وقد شملت هذه المرحلة سكان مجموعة من الجماعات الترابية، من بينها الخنيشات، توغيلت، انويرات، الحوافات، تكنة، بئر الطالب، سيدي الكامل، الرملات، سيدي عزوز، والصفافصة، وذلك بعد تقييم دقيق لسلامة البنية التحتية والمباني في هذه المناطق.
وفي شهادات مفعمة بالتأثر، عبر عدد من المستفيدين عن عميق امتنانهم للعناية الملكية السامية، مشيدين بمستوى الدعم والمواكبة التي حظوا بها طيلة فترة إقامتهم بالمراكز المؤقتة. محمد الحمداني، أحد سكان دوار «دركاوة العروسيين» بجماعة الحوافات، أكد أن الإيواء السريع حمى عائلته من مخاطر الفيضانات والبرد القارس، مشيراً إلى أن العودة اليوم تمثل بداية جديدة بعد انحسار الخطر.
من جانبه، استعرض العربي زهار جانباً إنسانياً من هذه المحنة، موضحاً أن أسرته لم تفتقر للمتطلبات الأساسية، بل إن زوجته حظيت برعاية طبية خاصة داخل مركز الإيواء مكنتها من وضع مولودتها في ظروف آمنة وصحية تماماً، وهو ما جعل من هذه التجربة القاسية قصة تضامن لا تُنسى.
وأكدت السلطات الإقليمية أنها ستواصل تتبع الوضع الميداني عن كثب، مشيرة إلى أن الإعلان عن المراحل اللاحقة لعودة ما تبقى من النازحين سيتم تباعاً، بناءً على مدى جاهزية البنية التحتية وتوفر شروط السلامة التامة في المناطق المتبقية، لضمان عودة آمنة ومستقرة لجميع المواطنين.