ضمن مساره المتميز في كأس العالم، نجح المنتخب المغربي في حجز بطاقة العبور إلى ثمن النهائي للمرة الثانية على التوالي، وذلك بعد تغلبه على نظيره الهولندي بركلات الترجيح، ليضرب موعداً مع كندا في الرابع من يوليو المقبل. يأتي هذا الإنجاز ليعزز المسار التاريخي الذي بصم عليه المنتخب في نسخة قطر 2022.
تتجاوز التحديات الحالية مجرد تحقيق الانتصارات، لتصل إلى مدى قدرة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على تحويل هذه اللحظات إلى نموذج رياضي مستدام. ويبرز أكاديمية محمد السادس لكرة القدم بسلا كركيزة أساسية لهذا المسار، حيث تساهم منذ عقدين في بناء قاعدة صلبة للمواهب. وقد تخرجت أسماء وازنة من هذه الأكاديمية مثل عز الدين أوناحي، نايف أكرد، وأحمد رضا التكناوتي، علماً أن الأكاديمية سجلت تخرج حوالي 30 لاعباً يمارسون حالياً في الدوريات الأوروبية، مع تحقيق نسبة نجاح دراسي كاملة لخريجيها.
تؤكد المعطيات أن هذا المشروع لا يقتصر على المنتخب الأول، بل يمتد ليشمل مختلف الفئات العمرية، وهو ما توج بفوز المنتخب المغربي لأقل من 20 عاماً بكأس العالم في أكتوبر 2025 بعد انتصاره على الأرجنتين. وأكد رئيس الجامعة فوزي لقجع أن هذا التطور هو ثمرة رؤية استراتيجية انطلقت منذ المؤتمر الوطني للرياضة عام 2008، والتي حددت خارطة طريق واضحة للبنية التحتية والحكامة.
بفضل هذه السياسة، يحتل المغرب المركز السادس عالمياً في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مع تعزز مكانته كوجهة لاستضافة كبرى التظاهرات القارية والدولية، من كأس أمم أفريقيا 2025 إلى مونديال 2030. ومع التغييرات التقنية التي شهدها الطاقم الفني وتعيين محمد وهبي، يظل الرهان قائماً على إدارة مرحلة الانتقال بين الأجيال وموازنة التطلعات الجماهيرية، في وقت يواصل فيه المغرب ترسيخ أقدامه ضمن كبار اللعبة على المستوى العالمي.