تجد كوريا الجنوبية نفسها اليوم في قلب دوامة من التجاذبات الجيوسياسية، بعدما ألقى حادث تعرض إحدى سفنها لانفجار في مضيق هرمز بظلاله على السياسة الخارجية لسيول. ففي خطوة تعكس حجم الضغوط والترقب، أعلنت الحكومة الكورية الجنوبية، اليوم الثلاثاء، أنها بدأت فعلياً في ‘مراجعة موقفها’ بشأن إمكانية الانضمام إلى العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة لتأمين هذا الممر المائي الاستراتيجي، وذلك استجابةً لنداء مباشر من واشنطن.
القصة بدأت فصولها يوم الإثنين الماضي، حينما اهتزت سفينة الشحن الكورية ‘HMM Namu’ على وقع انفجار تبعه حريق مفاجئ أثناء عبورها في المنطقة. هذا الحادث وقع في ممر ملاحي يعيش حالة من الشلل شبه الكلي والتوتر الشديد منذ اندلاع شرارة الحرب في منطقة الشرق الأوسط في الثامن والعشرين من فبراير المنصرم. ورغم فداحة الموقف والأضرار التي لحقت بالسفينة، زفت وزارة الخارجية الكورية أنباءً مطمئنة، مؤكدةً أن جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 24 شخصاً، ومن بينهم ستة مواطنين كوريين، قد نجوا جميعاً ولم يصب أحد منهم بأذى.
لكن هذا الحادث ‘التقني’ سرعان ما تحول إلى قضية سياسية كبرى؛ حيث لم يفوت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفرصة، معتبراً أن ما جرى للسفينة الكورية يجب أن يكون دافعاً قوياً لسيول لتكثيف جهودها والانخراط في المساعي الأمريكية لمرافقة وحماية السفن العالقة في المضيق. هذا التصريح الصريح وضع صناع القرار في سيول أمام اختبار حقيقي لموازنة مصالحهم بين الوفاء بالتزامات التحالف مع واشنطن وبين تجنب الانزلاق في صراعات إقليمية معقدة.
وفي رد فعل ينم عن رزانة وحذر دبلوماسي، أوضحت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أنها ستجري ‘مراجعة دقيقة ومستفيضة’ لموقفها قبل اتخاذ أي خطوة، مشيرةً إلى أنها لم تلتزم بأي تغيير فوري في استراتيجيتها الحالية. فالحسابات في سيول ليست سهلة؛ إذ يتعين عليها التوفيق بين مقتضيات القانون الدولي، وضرورة حماية ممراتها البحرية الحيوية، والحفاظ على متانة تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، دون إغفال الحساسيات الأمنية المرتبطة بشبه الجزيرة الكورية نفسها. وبين هذا وذاك، تظل الأنظار شاخصة نحو مضيق هرمز، الذي تحول إلى ساحة لاختبار التحالفات الدولية الكبرى.