24 ساعة

بشعارات غاضبة.. وجدة تحتضن مسيرة حاشدة لـ’الكونفدرالية’ تنديداً بتدهور الأوضاع وتراجع الحريات

لم تمنع أجواء الهدوء الصباحي ليوم الأحد 17 ماي، أصوات الشغيلة في مدينة وجدة من الصداح عالياً بمطالب اجتماعية وحقوقية ملحة. فقد عاش شارع محمد الخامس، القلب النابض لـ ‘عاصمة الشرق’، على إيقاع مسيرة احتجاجية جهوية حاشدة نظمها الاتحاد الجهوي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، استجابة لنداء المركزية النقابية وتجسيداً للبرنامج النضالي الذي سطره مكتبها التنفيذي.

هذه الصرخة الاحتجاجية، التي تأتي في أعقاب تظاهرات فاتح ماي، لم تكن مجرد خطوة رمزية، بل كانت تعبيراً صريحاً عن غضب نقابي متراكم. المشاركون في المسيرة رفعوا سقف المطالب عالياً، منادين بـ ‘العدالة المجالية’ وضرورة الالتفات لجهة الشرق التي تعاني بصمت، مع التشديد على توفير فرص شغل حقيقية تنهي كابوس البطالة الذي يطارد شباب المنطقة.

وفي قراءة للأرقام والمؤشرات التي حملها بيان الاتحاد الجهوي، يبدو أن ‘الوضع لم يعد يحتمل’. فقد ركز المحتجون على هشاشة الوضع الاقتصادي وتراجع الاستثمارات الإنتاجية، في ظل غياب بدائل حقيقية قادرة على امتصاص يد عاملة تعيش على وقع ‘الانتظارية القاتلة’. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد الغضب ليشمل التدهور الحاد في القدرة الشرائية للمواطنين، نتيجة موجة الغلاء الفاحش التي طالت كل شيء، مما جعل العيش الكريم بعيد المنال للكثير من الأسر الوجدية.

الخدمات العمومية كانت هي الأخرى في قلب الانتقادات؛ حيث سجل البيان تراجعاً مقلقاً في جودة قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية، وهي خدمات يراها النقابيون حقاً لا امتيازاً. كما لم يفت المنظمين التنديد بما وصفوه بـ ‘التضييق’ الممنهج على الحريات النقابية والحقوق الاجتماعية، وعدم وفاء الجهات المعنية بالتزاماتها تجاه الشغيلة.

واختتمت المحطة الاحتجاجية بنداء قوي من الاتحاد الجهوي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، دعا فيه كافة العمال والمواطنين إلى ‘التعبئة الشاملة والوحدة’. والرسالة كانت واضحة للجميع: لا تنازل عن المكتسبات الاجتماعية، والهدف هو انتزاع حق جهة الشرق في تنمية متوازنة تضمن الكرامة وتضع حداً لمظاهر الإقصاء والتهميش المجالي الذي طال أمده.