يبدو أن طموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضم جزيرة غرينلاند لم تعد مجرد تصريحات عابرة، بل تحولت إلى واقع يفرض على سكان الجزيرة القطبية الاستعداد لأسوأ السيناريوهات. ففي خطوة تعكس حجم القلق المتصاعد، كشفت حكومة غرينلاند، يوم الأربعاء، عن دليل إرشادي جديد يهدف إلى توعية المواطنين بكيفية التصرف في حال حدوث ‘أزمة’ وشيكة.
الدليل الذي حمل عنوان ‘مستعدون للأزمات.. كن مكتفياً ذاتياً لمدة خمسة أيام’، لم يكتفِ بالنصائح التقليدية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بدعوة السكان البالغ عددهم نحو 57 ألف نسمة إلى تخزين كميات كافية من المواد الغذائية والمياه، والأهم من ذلك، الاحتفاظ بأسلحة الصيد والذخيرة. ووصف وزير الاكتفاء الذاتي، بيتر بورغ، خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة نوك، هذه الخطوة بأنها ‘بمثابة بوليصة تأمين’، معرباً عن أمله في ألا يضطر الناس لاستخدامها فعلياً.
وعلى الرغم من أن العمل على هذا الدليل بدأ العام الماضي كاستجابة لانقطاعات التيار الكهربائي، إلا أن توقيت إصداره اليوم يكتسي صبغة سياسية واضحة. فترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض بزخم قوي، يصر على فتح مفاوضات فورية للسيطرة على الجزيرة التابعة للسيادة الدنماركية، مبرراً ذلك بضرورة مواجهة التمدد الروسي والصيني في القطب الشمالي. ورغم تأكيده في ‘دايفوس’ أنه لن يلجأ للقوة العسكرية، إلا أن لهجته الحازمة تسببت في حالة من ‘الرعب الدبلوماسي’ لدى الحلفاء الأوروبيين.
من جانبه، حاول رئيس وزراء غرينلاند، جينس فريدريك نيلسن، طمأنة الشارع بقوله إن العمل العسكري ‘مستبعد’، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن يكون الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي جاهزاً لكل الاحتمالات. وتتضمن التوصيات تخزين 3 لترات من الماء للشخص يومياً، وراديو يعمل بالبطاريات، ومعدات صيد، وهو أمر ليس بغريب على شعب ‘الإنويت’ الذي يشكل 90% من السكان ويعتمد تاريخياً على الصيد كمصدر أساسي للعيش.
وفي الوقت الذي يضغط فيه ترامب لإتمام ما يراه ‘صفقة عقارية كبرى’، تظهر استطلاعات الرأي فجوة هائلة بين طموحاته ورغبة السكان؛ إذ يعارض 85% من الغرينلانديين الانضمام إلى الولايات المتحدة. وبينما تظل الجزيرة عالقة بين مطرقة الأطماع الأمريكية وسندان السيادة الدنماركية، يجد المواطن هناك نفسه مضطراً لتفقد مخزون الرصاص والطعام، تحسباً لرياح سياسية قد تعصف بهدوء الثلوج في أي لحظة.