في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وحماية التنوع البيولوجي، استقبل قبو ‘سفالبارد’ العالمي للبذور في النرويج شحنة جديدة من البذور المغربية. وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ICARDA)، الذي يدير بنكاً للجينات في المغرب.
تضمنت الشحنة المغربية 1172 عينة بذور موزعة على 30 نوعاً زراعياً، من بينها الحمص والعدس والحبوب، وهي بذور محلية تتميز بقدرتها العالية على تحمل الظروف المناخية القاسية، خاصة الجفاف وندرة المياه. وتعد هذه الخصائص الوراثية ذات قيمة استراتيجية متزايدة في ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم.
يقع القبو على عمق 130 متراً داخل جبل في أرخبيل سفالبارد، حيث تم اختياره لموقعه البعيد عن الصراعات السياسية والنشاط التكتوني، إضافة إلى طبيعته المتجمدة التي توفر بيئة آمنة لحفظ البذور لعقود طويلة. وتجاوزت حصيلة القبو بهذا الإيداع الأخير حاجز 1.4 مليون عينة بذور من مختلف دول العالم.
يُذكر أن المغرب لعب سابقاً دوراً حيوياً في استعادة التنوع الزراعي، حيث ساهمت أراضيه في مضاعفة البذور التي تم سحبها من القبو عامي 2015 و2017 لتعويض النقص الذي خلفته الحرب في سوريا. وقد مكنت هذه العملية من إعادة تأهيل أصناف زراعية كانت مهددة بالضياع، مما يؤكد الدور الريادي للمملكة في حفظ الأصول الوراثية النباتية على المستوى الدولي.
وتعد هذه الخطوة جزءاً من نظام عالمي يتيح للدول الاحتفاظ بـ ‘بوليصة تأمين’ لمواردها الزراعية، حيث تظل ملكية البذور المودعة محفوظة للدول الأصلية، بينما يتولى القبو توفير الحماية التقنية والبيئية اللازمة لضمان بقائها تحت درجة حرارة ثابتة تبلغ 18 درجة مئوية تحت الصفر.