24 ساعة

باسطاً ذراعي السخرية.. باسو يراهن على «السياسي والاجتماعي» في «بودكاست للبيع» لكسر رتابة رمضان

في الوقت الذي تعج فيه المائدة الرمضانية المغربية بعروض فنية تتفاوت موازينها، يبدو أن الكوميدي محمد باسو قرر التغريد خارج السرب، مراهناً على ذكاء المشاهد المغربي من خلال عمله الجديد «بودكاست للبيع». العمل ليس مجرد محطة للضحك العابر، بل هو محاولة جادة وصريحة لكسر الرتابة والنمطية التي تخيم أحياناً على الإنتاجات الموسمية، مقدماً تجربة كوميدية تمزج بين الفكاهة السوداء والنقد الاجتماعي اللاذع.

من خلال ثماني حلقات مركزة، يطل باسو على جمهوره برؤية فنية متجددة، حيث يتخلى عن القوالب الكلاسيكية ليعانق الكوميديا «السوسيو-سياسية». هذه السلسلة تتحول في يد باسو إلى مشرط يشرح به ظواهر المجتمع وقضاياه، بدءاً من دهاليز السياسة وصولاً إلى التناقضات اليومية التي يعيشها المواطن البسيط. هي بمثابة مرآة تعكس الواقع بجرأة وموضوعية، حيث تتحول المفارقات اليومية التي نمر بها مرور الكرام إلى مادة دسمة للتأمل والضحك في آن واحد.

باسو، الذي عرف دائماً بقربه من نبض الشارع، لم يختر منصة «يوتيوب» عبثاً؛ بل أراد أن يفتح باباً مباشراً للتواصل بعيداً عن قيود الشاشات التقليدية. العمل سيلتقي عشاق الكوميديا الهادفة يومي السبت والأربعاء في تمام السابعة مساءً، لتتحول هذه المواعيد إلى جلسات حوارية يغذيها تفاعل الجمهور.

المثير في فلسفة باسو بهذا العمل هو شعار «للبيع»، الذي لا يحيل على القيمة المادية، بل يشير إلى أن الآراء والتحليلات الساخرة معروضة للنقاش الحر والمباشر. فهو يعتبر أن جمهور الديجيتال اليوم هو وقود الإبداع الحقيقي، وأن التفاعل والاشتراك في القناة ليسا مجرد أرقام، بل هما تجسيد لنبض الشارع الذي يبحث عن الفكاهة التي تحترم عقله وتعكس انشغالاته الحقيقية بأسلوب مرح وناضج.