24 ساعة

انتعاشة قوية للسدود المغربية.. أمطار يناير تعيد الأمل للفلاحين وتنعش حقينة الخزانات

بعد سنوات من حبس الأنفاس ومراقبة السماء بقلق، يبدو أن الشتاء المغربي قرر أخيراً أن يجود بكرمه. فقد كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء عن انتعاشة قوية ومبشرة في حقينة السدود المغربية مع متم شهر يناير، حيث قفزت نسبة الملء الإجمالية لتصل إلى 61.3%، وهو رقم يحمل في طياته الكثير من التفاؤل لمستقبل الأمن المائي بالمملكة.

الأرقام المسجلة حتى نهاية الأسبوع الماضي تشير إلى أن مخزون المياه تجاوز حاجز 10.28 مليار متر مكعب. وإذا أردنا وضع هذا الإنجاز في سياقه الحقيقي، فنحن نتحدث عن زيادة استثنائية تقارب 120% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي؛ وهي طفرة لم تكن لتتحقق لولا التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها معظم جهات المغرب في الأسابيع الأخيرة، والتي جاءت كـ ‘غيث مستعجل’ بعد سنوات عجاف من الإجهاد المائي.

وبالنظر إلى الخارطة المائية، نجد أن أحواض الشمال كانت المستفيد الأكبر؛ حيث تصدر حوض ‘اللوكوس’ المشهد بفضل الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على المنطقة. أما حوض ‘سبو’، الذي يعد شرياناً استراتيجياً للمغرب، فقد سجل أداءً لافتاً بتجاوز مخزونه حاجز 5 مليارات متر مكعب بنسبة ملء بلغت 81%. الفضل الكبير هنا يعود لسد ‘الوحدة’ العملاق الذي اقترب من الامتلاء الكلي بنسبة 90%، بينما أعلنت سدود أخرى مثل ‘بوهودة’ و’باب لوطة’ عن امتلاء مخازنها بالكامل.

ولم يقتصر الأمر على الشمال فحسب، بل امتدت البشائر إلى حوض ‘أبي رقراق’ الذي حقق طفرة نوعية بنسبة ملء بلغت 94.9%، مما يضمن طمأنينة مائية للمناطق المحيطة به، خاصة مع وصول سد ‘سيدي محمد بن عبد الله’ إلى 97% من طاقته الاستيعابية. وفي المقابل، ورغم هذا التحسن العام، لا تزال هناك تباينات جغرافية واضحة؛ إذ ظل حوض ‘أم الربيع’ في ذيل القائمة بنسبة 33.2%، يليه حوض ‘درعة واد نون’ بنسبة 31.6%.

هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات جافة، بل هي متنفس حقيقي للقطاع الفلاحي الذي عانى الأمرين، ورسالة طمأنة للمواطنين حول استدامة التزود بالماء الشروب. ومع ذلك، يظل التحدي قائماً في تدبير هذه الموارد بحكمة، خاصة في المناطق التي لم تنل نصيباً وافراً من ‘كرم السماء’ حتى الآن.