24 ساعة

المغرب يستنفر أجهزته لمواجهة الفيضانات: خطة وطنية استباقية وتدخل عسكري لحماية المواطنين

في خطوة تعكس جدية التعامل مع التقلبات المناخية الأخيرة، احتضنت العاصمة الرباط يوم الجمعة اجتماعات رفيعة المستوى أسفرت عن إطلاق خطة وطنية استباقية لمواجهة الفيضانات. هذه الخطة لا تكتفي برد الفعل، بل تهدف إلى رسم خارطة طريق تقنية لمناطق الخطر، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر لضمان استجابة سريعة وفعالة في الأوقات الحرجة.

نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أكد في أعقاب اجتماع اللجنة الوطنية لتتبع ومواجهة الفيضانات، أن الرهان اليوم هو الانتقال إلى «مقاربة استباقية». الفكرة ببساطة هي تحديد المناطق المهددة بدقة وقياس شدة الفيضانات المحتملة قبل وقوعها، مما يسمح بحماية الأرواح وتقليل الخسائر المادية التي تسببها الظواهر المناخية المتطرفة التي باتت تتكرر بشكل مقلق.

ولعل أبرز ما ميز هذا التحرك هو التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، والتي قضت بالنشر الفوري لعناصر القوات المسلحة الملكية في الميدان. الجيش المغربي، بإمكانياته اللوجستية والبشرية الضخمة، بدأ بالفعل في دعم عمليات الإغاثة وحماية السكان، خاصة في المناطق التي تعاني من ضغط كبير جراء امتلاء السدود وتدفق مياه الأمطار الاستثنائية.

مدينة القصر الكبير كانت في قلب الحدث؛ حيث عاشت ساعات عصيبة بعد فيضانات غير مسبوقة ناتجة عن ارتفاع منسوب نهر «اللوكوس» ووصول السدود المحيطة إلى طاقتها الاستيعابية القصوى. ورغم أن الأنباء الواردة صباح الجمعة تشير إلى تراجع طفيف في منسوب المياه، إلا أن عمليات الإجلاء لا تزال مستمرة على قدم وساق. فرق الوقاية المدنية والسلطات المحلية، مدعومة بالمتطوعين والآليات الثقيلة والقوارب المطاطية، تواصل عملها الدؤوب لنقل العائلات من الأحياء المغمورة إلى بر الأمان.

وعلى مستوى التدبير المائي، لم تغفل اللجنة مراجعة خطط تدفق المياه في حوضي «اللوكوس» و«سبو» لتقليل المخاطر على المناطق المنخفضة. الرسالة الواضحة من الرباط اليوم هي «اليقظة القصوى»؛ فالمراقبة الميدانية مستمرة ولن تتوقف حتى يستقر الوضع الجوي تماماً، مع تعبئة شاملة لكل الموارد البشرية والتقنية لضمان سلامة كل مواطن مغربي في وجه هذه التحديات الطبيعية.