لم يعد صعود المغرب في سماء كرة القدم الدولية مجرد إنجاز عابر، بل تحول إلى مسار تصاعدي يؤسس لموقع دائم كواحدة من القوى الكروية الكبرى في العالم. هذا التحول هو ثمرة سنوات من التخطيط الاستراتيجي والاستثمارات الضخمة التي شملت البنية التحتية والموارد البشرية.
ويرى نيل وورد، المدير التقني السابق للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن المغرب يمتلك كل المقومات ليصبح قوة عالمية في اللعبة، مستدلاً في ذلك على التطور الملحوظ في المرافق الرياضية، وعلى رأسها مركب محمد السادس لكرة القدم، ومراكز التكوين الجهوية، بالإضافة إلى تأهيل الملاعب وتشييد الآلاف من الملاعب المخصصة للهواة في مختلف أرجاء المملكة. هذه الاستثمارات تعكس جدية الطموح المغربي في منافسة كبار المنتخبات.
وإلى جانب البنية التحتية، تعتمد المملكة استراتيجية فعالة في تنقيب المواهب، من خلال شبكة مراقبين تغطي العديد من الدول الأوروبية لاستقطاب اللاعبين ذوي الأصول المغربية. وقد أثبتت هذه السياسة نجاحها في دمج مغاربة العالم ضمن المشروع الوطني، حيث يتم التعامل معهم كركائز أساسية للمنتخب الوطني. ويؤكد سيمون جينينغز، المدير السابق للتكوين، أن هؤلاء اللاعبين يعبرون عن ارتباطهم العميق بوطنهم وشغفهم بحمل قميصه.
وبينما يظل استقطاب المواهب المزدوجة ركيزة حالية، يهدف الاتحاد المغربي على المدى البعيد إلى تحقيق توازن في التشكيلة الوطنية بين المواهب المحلية والمحترفين بالخارج. ومع التحضير لاحتضان كأس العالم 2030، لم يعد سقف الطموح المغربي يتوقف عند حدود المشاركة، بل انتقل إلى المنافسة على الألقاب الكبرى، مدفوعاً بهيكل رياضي متين ينمو ويتطور من القاعدة إلى القمة.