24 ساعة

المغرب يدخل نادي التصنيع العسكري.. انطلاق إنتاج مدرعات ‘WhAP 8×8’ بقلب مدينة برشيد

في مشهد يجسد طموح المملكة المغربية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في المجال الدفاعي، بدأت ملامح عهد جديد تلوح في الأفق من مدينة برشيد. هنا، في قلب إحدى الوحدات الصناعية المتطورة، انطلقت رسمياً عملية تصنيع أولى هياكل المدرعات القتالية ذات العجلات من طراز ‘WhAP 8×8’. هذه الخطوة ليست مجرد حدث عابر، بل هي ترجمة فعلية لتوجه الرباط نحو بناء قاعدة صناعية عسكرية وطنية صلبة قادرة على تلبية حاجيات القوات المسلحة الملكية وتقليل الاعتماد على الاستيراد الجاهز.

هذا المشروع الصناعي الواعد، الذي يجمع بين الخبرة الهندية متمثلة في شركة ‘تاتا سيستمز ليمتد’ (Tata Advanced Systems Limited) وبين الكفاءة المغربية لشركة ‘ميترالونيكس المغرب’، يمثل ثمرة تعاون استراتيجي يهدف إلى نقل التكنولوجيا المتقدمة وتوطينها محلياً. فالمغرب اليوم لا يكتفي بالشراء من الأسواق الدولية، بل يضع لبناته الأولى في نادي الدول المصنعة للعتاد الحربي المتطور، مما يعكس رؤية بعيدة المدى لتطوير السيادة العسكرية.

وبحسب ما كشفته تقارير متخصصة في الشؤون العسكرية والأمنية، فإن المرحلة الحالية من هذا المشروع الضخم تركز على إنتاج 20 هيكلاً من هذا الطراز القتالي المتطور. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لصفقة كبرى تم توقيعها في عام 2024، تهدف في مجملها إلى توفير 150 مدرعة قتالية لفائدة القوات المسلحة الملكية، ما سيشكل إضافة نوعية للقدرات الميدانية واللوجيستية للجيش المغربي في مختلف المهام.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن وتيرة العمل في وحدة برشيد تسير بشكل متسارع يفوق التوقعات؛ حيث تم الانتهاء من تصنيع الدفعة الأولى من الهياكل خلال شهر مارس 2026. ولعل ما يؤكد جدية هذا المشروع والاحترافية في تنفيذه هو تسليم خمس مركبات كاملة وجاهزة للخدمة فعلياً في نهاية شهر ديسمبر 2025، وهو ما يعكس التزام الشركاء بالجدول الزمني المحدد والدقة العالية في مواصفات التصنيع.

إن اختيار مدينة برشيد لاحتضان هذا المشروع العسكري الوازن لم يكن وليد الصدفة، بل يكرس مكانتها كقطب صناعي صاعد في المملكة. كما يفتح هذا المشروع آفاقاً جديدة لخلق فرص عمل متخصصة وتطوير مهارات المهندسين والتقنيين المغاربة في قطاعات تكنولوجية معقدة. هكذا إذن، يواصل المغرب بهدوء وثبات رسم معالم سيادته الدفاعية، محولاً شعار ‘صُنع في المغرب’ إلى واقع ملموس يمتد من صناعة السيارات والطائرات ليصل اليوم إلى أقوى المدرعات الحربية.