لم يعد خافياً على أحد أن المغرب بات يلعب دور «حائط الصد» أو المنطقة العازلة التي تتحمل العبء الأكبر في معادلة الهجرة المعقدة بين ضفتي المتوسط. هذا ما أكده تقرير حديث صادر عن منصة «ميغرا بريس» المتخصصة، والذي كشف بالأرقام كيف تحول ممر المغرب-إسبانيا إلى بؤرة التركيز الأساسية للهجرة غير النظامية خلال عام 2025.
بالاستناد إلى بيانات «فرونتكس»، نجد أن سنة 2025 شهدت تحولاً لافتاً؛ فبينما كانت المسارات الأخرى نحو أوروبا، مثل غرب أفريقيا ودول البلقان، تسجل انخفاضاً حاداً (وصل إلى 63% و42% على التوالي)، سجل الممر الغربي للمتوسط، وتحديداً عبر المغرب، ارتفاعاً بنسبة 14%، ليصل عدد حالات العبور إلى 19,403 حالة. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو مؤشر على انتقال ضغط الهجرة بالكامل نحو هذه الجبهة، نتيجة التشديد الأمني الكبير في المسارات البديلة.
المثير في الأمر، هو أن المغرب لم يعد مجرد بلد عبور للمهاجرين من جنوب الصحراء أو مناطق الأزمات فحسب، بل إن التقرير يشير إلى أن المغاربة أنفسهم باتوا يشكلون رقماً صعباً ضمن الجنسيات الأكثر حضوراً في هذا المسار. إنها مفارقة تجعل من المملكة شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه لأوروبا، حيث يساهم التعاون الأمني الوثيق وعمليات الاعتراض المبكر في استقرار نسبي على مستوى القارة العجوز، لكنه يترك في المقابل تبعات ثقيلة على الداخل المغربي.
لكن، وبعيداً عن لغة الأرقام والنجاحات الأمنية، يضعنا التقرير أمام وجه آخر للعملية؛ وهو «التكلفة الإنسانية والاجتماعية». فسياسة «الاستعانة بمصادر خارجية» لمراقبة الحدود الأوروبية تضع ضغوطاً هائلة على المناطق الشمالية للمملكة، وتؤدي إلى تراكم أعداد المهاجرين العالقين، مما يخلق تحديات ترتبط بالحقوق والحريات والتماسك الاجتماعي.
في نهاية المطاف، يبدو أن عام 2025 قد كرس مكانة المغرب كـ «عمود فقري صامت» للسياسة الأوروبية في تدبير الحدود. هو دور محوري يضمن استقرار الجار الشمالي، لكنه يظل يطرح تساؤلات ملحة حول مدى استدامة هذا النموذج الذي يحمل المغرب أعباءً سياسية واجتماعية كبرى تظل، في الغالب، بعيدة عن مجهر الفحص السياسي الدولي.