24 ساعة

المغاربة يحيون ذكرى عاشوراء بمزيج من الشعائر الدينية والتقاليد الموروثة

يحتفل المغاربة اليوم بذكرى عاشوراء، التي توافق العاشر من شهر محرم، وهي واحدة من أهم المحطات في التقويم الهجري. وتأتي هذه المناسبة هذا العام بعد إعلان وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن بداية شهر محرم لعام 1448 هـ.

تتخذ عاشوراء في المغرب طابعاً روحياً عميقاً يسبق المظاهر الاحتفالية، حيث يحرص الكثيرون على الصيام تقرباً إلى الله. وتستند هذه الشعيرة في التراث السني إلى قصة نجاة نبي الله موسى عليه السلام وقومه من فرعون، وهو اليوم الذي صامه النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأوصى بصيامه لما فيه من أجر عظيم، حيث يرى فيه المسلمون فرصة لتكفير ذنوب السنة الماضية.

لا تقتصر دلالة الشهر على يوم عاشوراء فحسب، بل يمتد أثرها لكون محرم واحداً من الأشهر الحرم الأربعة التي يحث فيها الإسلام على الإكثار من العبادات وتجنب المعاصي، مما يجعلها بداية للسنة الهجرية بطابع أخلاقي وروحاني يتجسد في دروس المساجد، وتوزيع الصدقات، وتعزيز صلة الرحم.

إلى جانب العمق الروحي، تحافظ الأسر المغربية على تقاليد اجتماعية متجذرة، لا سيما تلك المتعلقة بالأطفال. إذ تشهد الأسواق إقبالاً على اقتناء الألعاب والآلات الموسيقية التقليدية، بينما تتفنن الأسر في إعداد مائدة تتزين بالمكسرات والفواكه الجافة والحلويات.

وعلى الرغم من اختلاف هذه المظاهر الاحتفالية من منطقة إلى أخرى، إلا أن الجوهر يظل ثابتاً؛ فالجانب الثقافي يضفي الدفء على المناسبة، بينما تظل الروحانيات هي البوصلة التي توجه سلوك المغاربة في هذا اليوم، مما يجعله مزيجاً متفرداً بين التعبد والموروث الشعبي.