24 ساعة

المغاربة وصناديق الاقتراع.. دراسة تكشف كواليس التصويت والثقة في المؤسسات

كشفت معطيات حديثة صادرة عن شبكة ‘أفروباروميتر’ البحثية، شملت 38 دولة إفريقية، عن ملامح مثيرة للاهتمام حول علاقة المغاربة بصناديق الاقتراع والممارسة الديمقراطية. وحسب الأرقام المعلنة، فإن نحو 59% من المغاربة أكدوا أنهم أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الوطنية الأخيرة بكل حرية وبعيداً عن أي ضغوط خارجية، وهو رقم يضع المملكة في مرتبة متوسطة مقارنة بدول مثل سيراليون التي بلغت فيها النسبة 94%.

وعلى الرغم من هذا التباين، إلا أن اللافت في التقرير هو شعور الأمان السائد لدى الناخب المغربي؛ إذ لم يعبر سوى 2% فقط من المشاركين عن خوفهم من التعرض للعنف أو الترهيب السياسي، وهي نسبة ضئيلة جداً إذا ما قورنت بدول مثل غينيا وملاوي، حيث تتجاوز المخاوف هناك عتبة الـ 38%. ومع ذلك، لا يزال شبح ‘اختراق سرية التصويت’ يطارد البعض، حيث يعتقد 22% من المغاربة أن الجهات النافذة قد تجد وسيلة لمعرفة كيف صوتوا رغم سرية الصندوق.

وفيما يخص العلاقة بين المواطن والمنتخب، يبدو أن هناك فجوة ثقة تحتاج إلى جسر؛ فالدراسة تشير إلى أن 53% من المغاربة يشعرون بأن البرلمانيين لا ينصتون لمشاغلهم اليومية أبداً، بينما يرى 29% أنهم يفعلون ذلك أحياناً فقط. هذا الشعور لم يمنع المغاربة من التمسك بالتعددية الحزبية كخيار استراتيجي، حيث يرى 57% منهم أن وجود أحزاب متعددة ضروري لضمان خيارات حقيقية في الحكم، وهي نسبة سجلت ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بسنوات مضت.

أما عن الموقف من أنظمة الحكم، فقد أظهر المغاربة وعياً ديمقراطياً ناضجاً؛ حيث يرفض نحو 77% منهم بشكل قاطع العودة إلى نظام الحزب الواحد أو الحكم الديكتاتوري، وهو موقف يتناقض بوضوح مع ما سجلته دول الجوار مثل تونس، التي أظهرت أرقامها تراجعاً في رفض هذه الأنظمة.

ختاماً، انقسمت تقييمات المغاربة لنزاهة العملية الانتخابية الأخيرة؛ ففي حين اعتبر 47% أنها كانت حرة ونزيهة تماماً مع وجود هفوات بسيطة، يرى 38% أن العملية شابتها مشاكل كبرى. هذه الأرقام تضع المغرب في تحدٍ مستمر لتعميق المسار الديمقراطي وتقليص الفجوة بين طموحات الشارع وأداء المؤسسات المنتخبة.