يظهر المستهلك المغربي توجهاً متزايداً نحو الاستقلالية في اتخاذ القرارات وإثبات الذات، دون أن يعني ذلك قطيعة مع محيطه الاجتماعي. هذا ما كشفت عنه دراسة ‘Into the WHY 2026’ التي ركزت على الخصائص السيكوغرافية للمستهلكين بالمغرب.
وتتصدر ‘الاستقلالية’ سلم القيم لدى المستهلكين بنسبة 73%، وهي قيمة تشمل حرية الاختيار والإبداع، متبوعة بـ ‘التعامل الإنساني’ بنسبة 70%، ثم ‘العالمية’ بـ 65%. ومع ذلك، تظل هذه التطلعات متوازنة مع ثوابت مجتمعية متجذرة؛ إذ أظهرت المقارنة الدولية تفوق المغرب في التمسك بالتقاليد، والوضع الاجتماعي، والقيم الجماعية مقارنة بالمعدل العالمي.
وأكد عيناد بشير، المدير العام لشركة ‘Insights House’، أن رغبة الفرد في التعبير عن نفسه لا تؤدي إلى الانفصال عن المجتمع، بل يسعى المستهلك إلى صياغة اختياراته ضمن بيئة تظل فيها الروابط والمعايير الثقافية ركيزة أساسية. وينعكس هذا التوازن في رغبة 98% من المغاربة في الحفاظ على قيمهم وتراثهم، بينما يرى 87% منهم أن أنماط الحياة الحديثة تتوافق مع هذه القيم.
من جهتها، أوضحت دنيا السكتاني، المديرة المشاركة في وكالة ‘COM&TALK’، أن المرجعيات الثقافية تظل قوية ولكنها لا ينبغي أن تصبح إطاراً جامداً. وتدعو الدراسة العلامات التجارية والمؤسسات إلى تجاوز التصنيفات التقليدية، وتبني مقاربات تعزز حرية الاختيار والطموح الشخصي للمستهلك، مع مراعاة عمقه الثقافي.
ويشير الواقع الحالي إلى أن التأثير الاجتماعي لا يزال حاضراً، لكنه لم يعد هو المتحكم الوحيد في القرار الشرائي. فبينما يعترف جزء من المستهلكين بأهمية رأي المحيطين، يظل القرار الفردي هو الموجه الأساسي، مما يفتح آفاقاً جديدة للفاعلين في السوق لتقديم نماذج تتسم بالتجديد والملاءمة مع طموحات الفرد المغربي المعاصر.