24 ساعة

القصر الكبير.. تقلبات الطقس تؤجل عودة النازحين والسلطات في حالة استنفار

يبدو أن الطبيعة لا تزال تفرض كلمتها على مدينة القصر الكبير؛ فبينما كان السكان يترقبون العودة إلى منازلهم بعد أيام من النزوح القسري، جاءت النشرات الإنذارية الجديدة لتبعثر الأوراق وتفرض تأجيلاً اضطرارياً. فقد أكد محمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي للقصر الكبير، أن السلطات المحلية قررت التريث وعدم التسرع في السماح بعودة العائلات، حمايةً للأرواح وتجنباً لأي سيناريوهات غير محمودة.

وفي حديثه لوسائل الإعلام، أوضح السيمو أن لجنة اليقظة المحلية كانت قد عقدت اجتماعاً حاسماً اليوم الاثنين لتحديد موعد العودة، إلا أن التوقعات الجوية المحدثة التي حذرت من اضطرابات جوية جديدة فرضت تأجيل القرار. وبنبرة يسودها التفاؤل الممزوج بالحذر، دعا رئيس الجماعة المواطنين إلى التحلي بمزيد من الصبر، مؤكداً أن “العودة ستكون قريبة بإذن الله بمجرد استقرار الحالة الجوية”.

المدينة التي عاشت أياماً صعبة تحت وطأة الفيضانات، لا تزال تعيش حالة من الاستنفار؛ حيث تتواصل عمليات تنظيف قنوات الصرف الصحي وإزالة المخلفات بتعاون بين المصالح البلدية وشركات خاصة لضمان انسيابية المياه. وفي الوقت الذي يتوزع فيه النازحون بين مدن العرائش، وأصيلة، وطنجة، وتطوان، تظل الأعين شاخصة نحو السماء بانتظار ضوء أخضر من لجنة اليقظة.

على الجانب الاقتصادي، لم تكن الفيضانات مجرد أزمة سكن، بل طالت لقمة عيش الفلاحين الصغار ومربي الماشية. فقد تسببت الانقطاعات الطرقية، خاصة الطريق الرئيسية المؤدية إلى الرباط، في عرقلة وصول شاحنات الأعلاف والمواد الأساسية. وفي هذا الصدد، شدد السيمو على ضرورة تسهيل حركة المرور للشاحنات المحملة بالخضر والأعلاف لتخفيف المعاناة عن المتضررين، واعداً بأن الدولة ستعمل على تعويض التجار والفلاحين الذين تكبدوا خسائر مادية، أسوة بما تم العمل به في مناطق أخرى شهدت كوارث مماثلة.

إنها لحظات صعبة يعيشها أبناء القصر الكبير، لكن روح التضامن والعمل الميداني المتواصل لفرق الوقاية المدنية والسلطات المحلية تبعث على الأمل بأن الأسوأ قد مر، وأن العودة إلى الحياة الطبيعية باتت مسألة وقت ليس إلا.