24 ساعة

الفنيدق.. عمليات أمنية واسعة لتفكيك بؤر الهجرة غير النظامية

لليوم الثالث على التوالي، تعيش المناطق المحيطة بمدينة الفنيدق، وتحديداً في بليونش وبني مزالة، على وقع استنفار أمني مكثف. فالغابات والجبال الوعرة التي كانت بالأمس ملاذاً للمهاجرين غير النظاميين، تحولت إلى ساحة لعمليات تمشيط دقيقة تقوم بها مختلف الأجهزة الأمنية، من درك ملكي وأمن وطني وقوات مساعدة، تحت إشراف مباشر من السلطات المحلية.

هذه التحركات ليست مجرد حملة عابرة، بل هي استراتيجية واضحة تهدف إلى تجفيف منابع الهجرة غير النظامية في مهدها. فالمتتبع للوضع في المنطقة يلاحظ تعزيز التواجد الأمني في النقاط الحساسة والمخيمات العشوائية التي اتخذها المهاجرون، أغلبهم من دول جنوب الصحراء، كمحطات مؤقتة قبل محاولة عبور السياج أو التسلل نحو الضفة الأخرى.

الحملات شملت تضاريس صعبة ومعقدة، من جبل موسى وصولاً إلى جبل فحيص وغابات بني مزالة. وقد نجحت العناصر الأمنية في تفكيك عشرات الخيام والملاجئ العشوائية التي كانت تقام بعيداً عن أعين الرقابة. ووفقاً للمعطيات الميدانية، فقد أفضت هذه التدخلات إلى توقيف أكثر من 800 مهاجر غير نظامي.

لم تكن المهمة سهلة دائماً؛ إذ واجهت القوات العمومية في بعض الأحيان مقاومة عنيفة من طرف بعض المهاجرين الذين عمدوا إلى رشقهم بالحجارة ورفض الامتثال للأوامر. ومع ذلك، تم التعامل مع هؤلاء وفق المساطر القانونية المعمول بها وتحت إشراف النيابة العامة المختصة، لضمان تطبيق القانون وحفظ النظام العام.

هذا الحزم الأمني لقي ارتياحاً واسعاً في أوساط الساكنة المحلية والفاعلين بالمنطقة. فقد عبر العديد منهم عن تثمينهم لهذه المجهودات التي تعيد الطمأنينة إلى المناطق القريبة من الغابات، وتنهي حالة التوجس التي كانت تفرضها التجمعات العشوائية للمهاجرين بالقرب من التجمعات السكنية.

إن ما تشهده الفنيدق اليوم يؤكد عزم المغرب على مواصلة جهوده في محاربة شبكات الهجرة غير النظامية، مع الحفاظ على أمن المواطنين وحماية الحوزة الترابية من كل أشكال الاختراق.