24 ساعة

العاصفة الأطلسية “مارتا” تضرب شمال المملكة.. أمطار غزيرة وثلوج تستنفر الأرصاد الجوية

تعيش المناطق الشمالية للمملكة على وقع تقلبات جوية حادة، حيث أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن منخفضاً جوياً أطلسياً، أُطلق عليه اسم “مارتا”، بدأ يلقي بظلاله على المغرب منذ اليوم الاثنين. هذا المنخفض دفع بكتل هوائية رطبة وغير مستقرة، تسببت في هطول أمطار قوية وهبوب رياح عاصفية، بالإضافة إلى تساقطات ثلجية مهمة غطت قمم جبال الأطلس.

وحسب المعطيات الرسمية، فإن التأثيرات الكبرى تتركز حالياً في مناطق الشمال الغربي، جبال الريف، طنجة، اللوكوس، ومنطقة الغرب، فضلاً عن أجزاء واسعة من سلسلة جبال الأطلس. ومع انخفاض درجات الحرارة في الطبقات العليا للجو، تحولت التساقطات إلى ثلوج كثيفة فوق المرتفعات، مما أعطى حلة بيضاء للجبال لكنه زاد من تحديات التنقل في تلك المناطق.

وفيما يخص التوقعات، رفعت السلطات درجة اليقظة إلى المستوى “البرتقالي” في عدة أقاليم. ومن المتوقع أن تشهد مناطق طنجة-أصيلة، المضيق-الفنيدق، فحص-أنجرة، شفشاون، تطوان، العرائش، ووزان، زخات رعدية قوية قد تصل مقاييسها إلى 60 ملم، مع احتمال تساقط “التبروري”. كما لن تكون مناطق القنيطرة، تاونات، سيدي قاسم، تازة، والحسيمة بمنأى عن هذه الأمطار، حيث ستشهد زخات معتبرة، تزامناً مع رياح قوية تتجاوز سرعتها 80 كيلومتراً في الساعة في مناطق مثل جرسيف وفكيك وميدلت.

وفي قراءة تقنية لهذه الحالة الجوية، أوضح الحسين يوعابد، المتحدث باسم مديرية الأرصاد، أن المغرب شهد تتابعاً لسلسلة من المنخفضات الأطلسية، بدأت بالعاصفة “ليوناردو” التي أغرقت طنجة قبل أيام بأمطار تعادل معدل شهرين في يومين فقط. وأرجع يوعابد هذه الظواهر العنيفة إلى ما يُعرف بـ”النهر الجوي”، وهو تدفق هائل للرطوبة من المناطق المدارية عبر الأطلسي نحو شمال إفريقيا.

ومع تشبع التربة بمياه الأمطار المتتالية، حذر الخبراء من تراجع قدرة الأرض على امتصاص المياه، مما يرفع بشكل مباشر من احتمالات وقوع فيضانات وجريان السيول في الأودية. ومن المرتقب أن تبدأ الحالة الجوية في الاستقرار التدريجي ابتداءً من يوم الأربعاء، مع احتمال عودة بعض الزخات الخفيفة في نهاية الأسبوع، قبل أن يستقر الجو تماماً بحلول يوم الأحد المقبل. وتبقى الحيطة والحذر واجبتين، خاصة لمستعملي الطرق في المناطق الجبلية والمجاورة للمجاري المائية.