24 ساعة

الزائر الأبيض يعود بقوة.. تحذيرات من ثلوج كثيفة وأمطار رعدية تضع عدة أقاليم في حالة استنفار

يبدو أن شتاء هذا العام يصر على كشف كامل أوراقه في وقت مبكر، فبينما كان الكثيرون يترقبون استقراراً نسبياً، جاءت تقارير الأرصاد الجوية لتعيد ترتيب الأجندة اليومية لسكان المرتفعات والمدن الجبلية. نحن أمام منخفض جوي يحمل معه الكثير من «الخير» لكنه لا يخلو من التحديات اللوجستية.

في تفاصيل النشرة الإنذارية التي رصدناها، أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأن موجة من التساقطات الثلجية، التي توصف بـ «المهمة»، ستكتسي بها قمم المرتفعات التي يتجاوز علوها 1400 متر. هذه الثلوج لن تكون مجرد زينة عابرة، بل من المتوقع أن يتراوح سمكها ما بين 10 إلى 30 سنتيمتراً، مما يعني قطعاً استنفاراً في آليات إزاحة الثلوج وتأهباً في حركة المرور الجبلية.

وتشمل هذه الحالة الجوية، التي صُنفت ضمن مستوى اليقظة البرتقالي، أقاليم الحوز، وأزيلال، وبني ملال، بالإضافة إلى تنغير وميدلت. ومن المرتقب أن تبدأ هذه التساقطات اعتباراً من منتصف ليل الإثنين وتستمر حتى الساعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء. فهل استعد سكان هذه المناطق لمواجهة قسوة البرد المرافقة لهذا الزائر الأبيض؟

وعلى الجانب الآخر، لن يقتصر المشهد على الثلوج فقط؛ إذ من المتوقع أن تشهد مناطق أخرى زخات مطرية رعدية قوية. هذه الأمطار، التي قد تصل مقاييسها إلى 35 ملم، ستضرب أقاليم الحوز، وشيشاوة، وتارودانت، وورزازات. إنها معادلة جوية معقدة تجمع بين برودة الثلج وقوة الرعد، مما يفرض على السائقين ومستعملي الطرق في هذه المسالك الوعرة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر.

إن مثل هذه التقلبات الجوية تذكرنا دائماً بمدى حاجة البنية التحتية في المناطق الجبلية للصمود أمام تقلبات الطبيعة. وبينما يستبشر الفلاحون خيراً بهذه الأمطار التي تنعش الآمال في موسم زراعي جيد وتملأ السدود، يبقى الهاجس الأكبر هو تأمين سلامة المواطنين وضمان انسيابية التنقل في الممرات الجبلية التي تتحول في مثل هذه الظروف إلى تحدٍ حقيقي.