24 ساعة

الرباط وواشنطن في ‘خندق واحد’.. مباحثات عسكرية رفيعة لتعزيز ‘الأسد الإفريقي’ وتطوير العتاد

في قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، وتحديدا خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 16 أبريل الجاري، تركزت الأنظار على مخرجات اللجنة الاستشارية للدفاع المغربية الأمريكية في دورتها الرابعة عشرة. هذا اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل شكل محطة مفصلية لتقييم وتطوير الشراكة الاستراتيجية العميقة التي تجمع القوات المسلحة الملكية بنظيرتها الأمريكية.

المباحثات التي قادها الفريق أول بلخير الفاروق، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، رفقة الجنرال دان كاين، رئيس أركان الجيش الأمريكي، عكست رغبة أكيدة من الجانبين في المضي قدما نحو آفاق أرحب من التنسيق الميداني والتقني. وحسب بلاغ صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، فقد أشاد المسؤولان العسكريان بالنتائج ‘المرضية للغاية’ التي حققها التعاون الثنائي، منوهين بالدينامية الإيجابية المتسارعة التي تطبع علاقات البلدين في مختلف المجالات العسكرية.

ولم تقتصر جلسات العمل على تبادل عبارات الإشادة البروتوكولية، بل غاصت في تفاصيل تعاون عسكري يزداد نضجا وقوة عاما بعد عام. فقد تناول النقاش ملفات حيوية وحساسة، على رأسها تكوين الأطر وتأهيل العنصر البشري، وتبادل الخبرات الميدانية في مختلف التخصصات، فضلا عن التنسيق الدقيق لتنظيم المناورات العسكرية الكبرى. ويأتي تمرين ‘أسد إفريقيا’ في طليعة هذه الاهتمامات، كونه بات مرجعا عالميا وواحدا من أضخم التدريبات التي تقام على القارة الإفريقية.

إلى جانب ذلك، كان ملف تطوير القدرات الدفاعية وتحديث العتاد العسكري حاضرا بقوة على طاولة النقاش بين الفاروق وكاين. هذا الاهتمام يعكس سعي الرباط المستمر لتحديث ترسانتها العسكرية ومواكبة التكنولوجيا الدفاعية الحديثة بدعم من حليفها الاستراتيجي الأول واشنطن. إن هذا الزخم المتواصل يرسخ مكانة المغرب كشريك موثوق وفاعل أساسي في ضمان الاستقرار والأمن الإقليمي، ويؤكد أن التحالف بين القوات المسلحة الملكية والجيش الأمريكي يتجاوز مجرد التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة.