في خطوة تعكس عمق الروابط الأخوية والمتينة التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية الغابون، جددت العاصمة الرباط يوم الثلاثاء 14 أبريل، احتضانها لمباحثات دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث عبرت وزيرة الشؤون الخارجية والتعاون والاندماج الغابونية، ماري إديث تاسيلا-يي-دومبينيني، عن دعم بلادها المطلق وتقديرها البالغ للمبادرات التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل النهوض بالقارة الإفريقية.
وخلال لقاء جمعها بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، لم تدخر رئيسة الدبلوماسية الغابونية جهدا في الإشادة بالدينامية المتسارعة التي شهدها ‘مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية’. كما توقفت بإعجاب كبير عند المبادرة الملكية الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وهي الخطوة التي يراها المتابعون بمثابة طوق نجاة وتنمية لمنطقة تعاني من تحديات جيو-سياسية معقدة.
المباحثات لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل شملت ملفات وقضايا ذات اهتمام مشترك، حيث استحضرت المسؤولة الغابونية ريادة جلالة الملك ومساهمته القيمة في جهود المجتمع الدولي الرامية إلى تكريس السلم والاستقرار والتنمية في ربوع القارة السمراء. وفي هذا الصدد، جددت تاسيلا-يي-دومبينيني التزام ليبرافيل بتعزيز التعاون مع الرباط في شتى المجالات، في تناغم تام مع التوجهات الكبرى التي تخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
وعلى صعيد آخر، توقف الوزيران عند الأهمية القصوى التي يكتسيها الفضاء الإفريقي الأطلسي، باعتباره إطارا جيو-استراتيجيا يفتح آفاقا واعدة للتكامل في مجالات حيوية مثل الأمن الغذائي، والطاقة، والصحة، والربط اللوجستي، ناهيك عن حماية البيئة وتبادل الخبرات. هذه المبادرات، حسب المسؤولين، لا تهدف فقط إلى تعزيز الاقتصاد، بل تطمح لجعل المنطقة واحة للاستقرار والتقدم المشترك.
وفي ختام لقائهما، شدد الطرفان على أن مبادرة جلالة الملك لتسهيل وصول دول الساحل إلى الأطلسي تندرج في إطار ‘تضامن مغربي فاعل’ مع الأشقاء الأفارقة، وهو ما يؤكد مرة أخرى أن المغرب يضع عمقه الإفريقي في صلب أولوياته الاستراتيجية، بعيدا عن لغة الشعارات وبناء على مشاريع ملموسة تلامس واقع القارة ومستقبل أجيالها.