24 ساعة

الذاكرة الاستعمارية وتزييف التاريخ: قراءة في خطاب النخبة الإسبانية تجاه المغاربة

تتجدد بين الحين والآخر نقاشات النخب السياسية والأكاديمية على الضفة الشمالية للمتوسط، حيث يتم استحضار مخلفات الماضي الاستعماري مع كل أزمة حدودية أو ملف هجرة. ويحذر الباحث محمد لشكر من تنامي خطاب مشبع بالأحكام المسبقة ضد المغاربة، مستحضراً تقاطعات مقلقة بين الأحداث الجارية في سبتة المحتلة وظلال الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936.

ينتقد لشكر بشدة التوجهات التي تتبناها بعض الأوساط المحسوبة على اليسار والنخب الجامعية في إسبانيا، والتي تربط بين التدفقات البشرية الأخيرة نحو سبتة ووصول آلاف الريفيين خلال الحرب الأهلية، واصفة إياهم بـ’الغزاة’. ويفند الكاتب هذا الادعاء، مؤكداً أن الريفيين لم يكونوا سوى ضحايا تم تجنيدهم قسراً واستخدامهم كأدوات في صراع داخلي لا ناقة لهم فيه ولا جمل، بعد أن عانوا لسنوات تحت نير الاستعمار.

تطرح هذه القراءة تساؤلات جريئة حول عيوب الذاكرة الرسمية وغير الرسمية في إسبانيا؛ إذ يتجاهل الخطاب السائد الدور الاستعماري لفرنكو وضباطه في منطقة الريف، ويختزل التاريخ في وجوه الجنود المجندين عوضاً عن سياق الاستغلال الاستعماري. ويشير الكاتب إلى أن ‘الذاكرة الديمقراطية’ التي تنتقي جرائم الخصوم وتغض الطرف عن الجرائم الذاتية تظل ذاكرة مشوهة وغير مكتملة.

ويشدد لشكر على أن الريفيين تعرضوا لظلم مزدوج؛ استعمار سحق هويتهم، واستغلال رخيص جعل منهم دروعاً بشرية، ثم عملية طمس وتشويه تضعهم اليوم في قفص الاتهام. وتخلص هذه الرؤية إلى أن تجاوز إرث الماضي يتطلب شجاعة أخلاقية قائمة على المصارحة والمراجعة الذاتية، بعيداً عن تحريض الكراهية، وذلك لضمان عدم توريث هذه العداوات للأجيال القادمة.