لم تمر القرارات التنظيمية الأخيرة التي اتخذتها السلطات المحلية بمنطقة الحي الحسني بالدار البيضاء مرور الكرام، بل فجرت موجة من الغضب والارتباك في صفوف العائلات، مع اقتراب موعد عيد الأضحى المبارك. ففي الوقت الذي كانت تنتظر فيه الساكنة تهيئة فضاءات منظمة، جاء قرار منع بيع الأضاحي داخل المحلات التجارية و’الكراجات’، وحظر ما بات يُعرف بـ’فنادق الخرفان’، ليضع المواطنين في مأزق حقيقي.
هذا الإجراء، الذي شرعت السلطات في تنفيذه بصرامة من خلال مراقبة المحلات التي تُستغل موسمياً لهذا الغرض، وجد فيه الكثيرون تضييقاً لا ترافقه حلول عملية. فغياب ‘رحبة’ أو سوق مؤقت مهيكل داخل النفوذ الترابي للحي الحسني، دفع الساكنة إلى خوض رحلة بحث شاقة في مناطق بعيدة، وحتى خارج حدود مدينة الدار البيضاء، للظفر بأضحية العيد، وهو ما اعتبره مراقبون عبئاً إضافياً يُثقل كاهل الأسر المغربية.
ويرى عدد من المتضررين أن المشكلة لا تكمن في رغبة السلطات في تنظيم الفضاء العام ومنع الاحتلال العشوائي للأرصفة، بل في ‘غياب الرؤية’ التي تأخذ بعين الاعتبار احتياجات المواطنين. فالعائلات البيضاوية في المناطق المكتظة تعودت تاريخياً على شراء الأضحية قبل العيد بأيام، وتعتمد بشكل أساسي على ‘فنادق الخرفان’ لإيواء ماشيتها نظراً لضيق السكن، وهو الخيار الذي بات اليوم محرماً عليهم دون توفير بدائل صحية ومنظمة.
وفي ظل هذا الوضع، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للمجالس المنتخبة، سواء مجلس جماعة الدار البيضاء أو مجلس مقاطعة الحي الحسني. ويتساءل المواطنون عن دور هذه الهيئات في تدبير هذه المناسبة الدينية والاجتماعية الكبرى، ولماذا لم يتم التفكير في إنشاء أسواق نموذجية تخضع للمراقبة الصحية والبيطرية، بما يضمن التوازن بين الحفاظ على جمالية المدينة وتلبية رغبات الساكنة.
من جهتهم، يحذر فاعلون جمعويون من أن الاكتفاء بسياسة ‘المنع والزجر’ دون توفير فضاءات بديلة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث سينتقل البيع العشوائي إلى أطراف المدينة، وتتضاعف تكاليف النقل والجهد على المواطن البسيط. وتتعالى المطالب بضرورة تبني مقاربة تنظيمية مرنة، تفتح الباب أمام أسواق مؤقتة مؤطرة قانونياً، تُنقذ الساكنة من معاناة ‘الترحال’ بحثاً عن كبش العيد في ظروف لا تخلو من مشقة وضغوط مالية.