عادت الحياة لتدب من جديد في شرايين إقليم الحوز، بعد أيام من الاستنفار الميداني الذي قادته فرق التدخل لفتح المسالك الطرقية الحيوية التي تضررت بشدة جراء العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة الأخيرة. هذا التحرك السريع أعاد الأمل لسكان المناطق المتضررة، بعدما نجحت الآليات في فك العزلة عن عدد من الدواوير التي وجدت نفسها محاصرة بسبب الأوحال والأحجار التي خلفتها السيول.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عمليات التدخل شملت محاور استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها، في مقدمتها الطريق الجهوية رقم 2015 الرابطة بين جماعتي زرقطن وتيغدوين. كما تم تنظيف وإعادة فتح الطريق المؤدية إلى دوار آيت حامد بجماعة أنكال، بالإضافة إلى المحور الرابط بين دوار أغبالو بجماعة تزارت وجماعة زرقطن. ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل الطريق التي تربط بين دواري إنزال وأواوسخت بجماعة تيغدوين، وهو ما مكن فعلياً من فك العزلة عن ثمانية دواوير كانت تعاني من صعوبة التنقل.
لم تقتصر هذه المجهودات على الترقيع أو الحلول المؤقتة، بل شملت تدخلات تقنية دقيقة تضمنت توسيع المسالك وإزالة الرواسب الصخرية والموحلة التي جرفتها السيول. وقد تم تسخير آليات لوجستية هامة، خاصة عند النقطة الكيلومترية 317 بالطريق الوطنية رقم 9، وتحديداً بمركز تزليدات بجماعة زرقطن، حيث باتت حركة المرور الآن أكثر انسيابية وسلامة.
اللافت في هذا الملف هو الحضور الميداني المباشر لعامل إقليم الحوز، الذي يحرص على الإشراف الشخصي على هذه العمليات بعيداً عن البروتوكولات الرسمية. هذا النهج الميداني، الذي أصبح سمة بارزة في تدبير شؤون الإقليم، يعكس رغبة حقيقية في تذليل الصعاب وتسريع وتيرة الأشغال، مما أعاد الثقة للمواطنين في قدرة الإدارة المحلية على إدارة الأزمات بفعالية.
إن هذا الاستنفار ليس مجرد رد فعل على تقلبات الطقس، بل هو تجسيد لسياسة القرب التي أصبحت تنهجها السلطات الإقليمية، بهدف ضمان استمرارية الخدمات الأساسية في المناطق الجبلية الوعرة. ومع استمرار يقظة فرق التدخل، يظل إقليم الحوز في حالة تأهب دائم لمواجهة أي طارئ، مؤكداً أن العمل الميداني المستمر هو السبيل الأمثل لتدبير تداعيات التغيرات المناخية التي تفرض تحديات جديدة على المناطق الجبلية.