لم يعد خافياً على أحد أن قطاع الحوامض في المغرب يمر بمرحلة مفصلية، تضع الفاعل الاقتصادي الوطني أمام اختبار حقيقي للقدرة على التكيف والابتكار. فبينما تشتد المنافسة في الأسواق التقليدية، تبرز أمام ‘الليمون’ المغربي وباقي الأصناف فرص ذهبية لاقتناص حصص سوقية جديدة، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي يعيشها العالم اليوم.
إن المتأمل في المشهد الفلاحي المغربي يدرك أن الجودة لم تعد ترفاً، بل هي جواز السفر الوحيد للعبور نحو أسواق واعدة مثل السوق الأمريكية والآسيوية، ناهيك عن العمق الإفريقي الذي بدأ يستقطب اهتمام المصدرين المغاربة. ومع ذلك، لا يمكن الحديث عن هذه الآفاق دون استحضار شبح الجفاف وندرة التساقطات، وهي المعضلة التي تفرض على المنتجين اعتماد تقنيات ري ذكية وحلول مستدامة لضمان استمرارية الإنتاج بنفس الوتيرة والجودة المعهودة.
من جهة أخرى، يشكل التنويع في الأصناف، خاصة تلك التي يزداد عليها الطلب العالمي مثل ‘الماندارين’ الصغير وسهل التقشير، ورقة رابحة بيد المغرب. فالمستهلك العالمي اليوم يبحث عن منتج يجمع بين المذاق الأصيل والمعايير الصحية الصارمة، وهو ما يتوفر في التربة المغربية التي تمنح الفاكهة نكهة فريدة تميزها عن نظيراتها في حوض المتوسط.
وعلى الرغم من التحديات اللوجستية وارتفاع تكاليف الشحن، إلا أن الاستراتيجيات الوطنية الجديدة تراهن على تعزيز البنية التحتية للتصدير وتقوية سلاسل القيمة. إنها معركة ‘نفس طويل’ تتطلب تظافر جهود القطاعين العام والخاص، ليس فقط للحفاظ على المكتسبات، بل لجعل الحوامض المغربية علامة تجارية عالمية مرادفة للجودة والتميز، قادرة على الصمود أمام تقلبات الأسواق ومنافسة كبار المنتجين التقليديين.