في وقت يترقب فيه المواطنون المغاربة الحالة الصحية للمواشي في مختلف الأسواق الوطنية، خرجت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لتطمئن العموم بأن وضعية القطيع الوطني ‘جيدة’. هذا الاستنتاج لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة عمليات تتبع دقيق ومراقبة مستمرة تقودها المصالح البيطرية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) في كافة جهات المملكة.
المخطط الرقابي لم يقتصر فقط على الحالة السريرية للماشية، بل امتد ليشمل فحص جودة المياه المستخدمة في توريد الأضاحي، ونوعية الأعلاف المقدمة لها، وصولاً إلى مراقبة الأدوية البيطرية المتداولة. وحسب الأرقام الرسمية الصادرة في هذا الشأن، فقد نفذت مصالح ‘أونسا’ إلى غاية 12 مايو 2026 ما يزيد عن 3275 عملية مراقبة ميدانية، تم خلالها أخذ عينات متنوعة من اللحوم والأعلاف والمياه وإخضاعها لتحاليل مخبرية دقيقة لقطع الشك باليقين.
ولأن الصرامة هي عنوان هذه المرحلة، فقد أسفرت هذه الجولات الميدانية، التي تمت تحت إشراف لجان مشتركة، عن رصد مجموعة من التجاوزات أدت إلى تحرير 10 محاضر مخالفة. ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل فرضت السلطات قيوداً مشددة على نقل ‘فضلات الدواجن’، حيث أصبح نقلها رهيناً بالحصول على ترخيص مسبق من المصالح البيطرية، وذلك بهدف تتبع مسارها وضمان عدم استغلالها بشكل غير قانوني في عمليات تسمين الماشية.
وتأتي هذه التحركات المكثفة لتعكس إصرار المصالح المختصة على حماية صحة المستهلك المغربي وضمان جودة اللحوم المعروضة في الأسواق، خاصة مع تزايد النشاط في ضيعات التسمين، مما يستدعي يقظة دائمة للتصدي لأي ممارسات قد تضر بالسلامة الصحية والغذائية ببلادنا.