24 ساعة

اكتشاف نوع جديد من أحافير ثلاثية الفصوص يعود لـ 360 مليون سنة في الأطلس الصغير

نجح فريق من الباحثين المغاربة في تحديد نوع جديد من أحافير الأثر (Trace Fossils) التي خلفتها كائنات ‘ثلاثية الفصوص’ (Trilobites) قبل حوالي 360 مليون سنة في جبال الأطلس الصغير الشرقي.

تألف الفريق البحثي من وهيبة بلحوز، مهدي معنان، ولحسن بيدر من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وعبد الواحد لغناوي من جامعة الحسن الأول ببرشيد، بمشاركة كريستيان كلوغ من جامعة زيورخ. وقد أظهرت الدراسة، التي شملت تحليل أكثر من 60 عينة تم جمعها بين عامي 2018 و2025 من تكوينات ‘أوفيلال’ قرب منطقتي الخراوية وتاوز، أن هذه الآثار تعود إلى مرحلة ‘فامين’ في العصر الديفوني المتأخر، وهي فترة تسبق أحداث انقراض جماعي كبرى عرفتها الأرض.

وتعد أحافير الأثر بقايا لنشاط حيواني وليست بقايا جسدية للكائنات، حيث رصد الباحثون مسارات زحف واختباء وتغذية لكائنات متنوعة. وأطلق الفريق على النوع الجديد اسم ‘Rusophycus antiatlasensis’ تيمناً بمنطقة الأطلس الصغير، وهو يتميز بكونه انطباعات ثنائية الفصوص مع ثلم وسطي أسطواني، يرجح الباحثون أنه يعود للقناة الهضمية للكائن.

تشير النتائج إلى أن الكائنات كانت تمارس سلوكيات اجتماعية، حيث ظهرت آثار متسلسلة على نفس القطع الصخرية. كما كشفت الأبحاث عن أدلة سلوكية مثيرة، مثل انتقال كائنات ثلاثية الفصوص من مسارات المشي إلى وضعية الراحة والاختباء، وهو ما يفسره الباحثون كاستراتيجية لتجنب المفترسات أو ترصد الفريسة.

تؤكد هذه الاكتشافات أن مياه شرق المغرب خلال العصر الديفوني كانت بيئة بحرية ضحلة وغنية بالتنوع البيولوجي، حيث تعايشت ثلاثية الفصوص مع الأسماك والقشريات والرخويات. ويتم حالياً حفظ هذه العينات في متحف ‘آثار الحياة’ بالمدرسة العليا للتربية والتكوين ببرشيد، مع دعوات علمية لمواصلة الاستكشاف الميداني في المنطقة لفهم تطور النظم البحرية القديمة.