في تطور أمني يحبس الأنفاس، شهدت مالي يوم السبت فاجعة حقيقية طالت أعلى مستويات الهرم العسكري، حيث أُعلن عن مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا في هجوم غادر استهدف منزله الواقع داخل قاعدة عسكرية في منطقة ‘كاتي’ بضواحي العاصمة باماكو.
وتشير التقارير الواردة، بما في ذلك ما نقلته صحيفة ‘لوفيغارو’ الفرنسية، إلى أن الهجوم لم يكن مجرد عملية عابرة، بل كان عملية دموية أسفرت عن مقتل الوزير وعدد من أفراد عائلته. وقد تسبب انفجار سيارة مفخخة في تحويل المبنى إلى أطلال، مما يعكس دقة التخطيط وحجم القوة التدميرية المستخدمة في هذا الاعتداء الذي هزَّ الأوساط السياسية والعسكرية في البلاد.
المشهد في العاصمة الماليّة يزداد تعقيداً؛ فبينما تحاول القوات الحكومية استعادة زمام المبادرة، لا تزال أصداء إطلاق النار تتردد في أرجاء المنطقة التي تضم مواقع عسكرية حيوية، مما يشير إلى أن المعركة مع الجماعات المسلحة لا تزال في أوجها، رغم إعلان الجيش في وقت سابق عن تمكنه من السيطرة على الوضع.
هذا التصعيد الخطير لم يمر مرور الكرام على المجتمع الدولي؛ إذ سارعت الأمم المتحدة إلى دق ناقوس الخطر، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل ومكثف لوضع حد لموجة العنف والأنشطة الإرهابية التي باتت تنهش جسد منطقة الساحل الأفريقي.
إن ما حدث اليوم في باماكو يضع السلطات الانتقالية في مالي أمام تحديات وجودية صعبة، خاصة وأن استهداف شخصية بوزن وزير الدفاع في عقر داره يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى الاختراق الأمني والقدرة على تأمين المواقع الحساسة في ظل واقع أمني متهالك تتسارع وتيرته يوماً بعد يوم.