في تطور دراماتيكي قد يقلب موازين المشهد الليبي المتعثر أصلاً، أُعلن مساء الثلاثاء عن مقتل سيف الإسلام القذافي، النجل الأبرز للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إثر هجوم مسلح استهدف مقر إقامته. الخبر الذي نزل كالصاعقة أكده مستشاره عبد الله عثمان عبد الرحيم، مشيراً إلى أن مجموعة من المسلحين المجهولين اقتحمت المنزل ونفذت عملية تصفية جسدية بحقه.
وحسب الرواية التي نقلها المستشار لوسائل إعلام ليبية، فإن أربعة مسلحين تمكنوا من التسلل إلى إقامة سيف الإسلام بعد تعطيل كاميرات المراقبة، ليقوموا بإعدامه بدم بارد. وفي الوقت الذي كانت فيه الشكوك تحوم حول مكان تواجده الدقيق لسنوات، كشفت التقارير أن الحادثة وقعت في مدينة الزنتان، شمال غرب البلاد، وهو ما أكده أيضاً ابن عمه، حامد القذافي، الذي نعاه واصفاً إياه بـ “الشهيد”.
سيف الإسلام، الذي يبلغ من العمر 53 عاماً، لم يكن مجرد ابن رئيس سابق؛ بل كان يُنظر إليه لسنوات طويلة كخليفة لوالده ومهندس لمشروع “ليبيا الغد” الإصلاحي قبل انتفاضة 2011. ورغم غيابه الطويل عن الأنظار، إلا أن إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية في 2021 أعاده إلى واجهة الصراع السياسي كقوة لا يستهان بها، رغم الملاحقات القضائية الدولية والمحلية التي طاردته.
وفي أولى القراءات السياسية لهذا الحادث، يرى مراقبون أن رحيل سيف الإسلام سيخلق فراغاً كبيراً لدى شريحة واسعة من الليبيين الذين كانوا يعلقون عليه آمالاً في العودة إلى نظام ما قبل 2011. ومن جانبه، اعتبر الخبير في الشأن الليبي، عماد الدين بادي، أن مقتله سيزيل عقبة كبرى كانت تعطل التوافق حول الانتخابات الرئاسية، لكنه في الوقت ذاته سيمنحه هالة “الشهيد” لدى أنصاره.
من جهته، عبّر موسى إبراهيم، المتحدث السابق باسم نظام القذافي، عن صدمته قائلاً إن سيف الإسلام قُتل “غدراً”، مؤكداً أنه تواصل معه قبل يومين فقط وكان حديثه ينصبّ كلياً على حلم توحيد ليبيا وتأمين شعبها. يأتي هذا الحادث الصادم في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني من انقسام حاد بين حكومتين في الشرق والغرب، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل سيؤدي هذا الاغتيال إلى مزيد من الفوضى، أم سيكون دافعاً لتسريع الحل السياسي؟