بعد أيام من الترقب المشوب بالحذر والبحث المضني، أسدلت فرق الإنقاذ التابعة للقوات المسلحة الملكية، مساء الثلاثاء، الستار عن عمليات تمشيط واسعة النطاق في منطقة ‘كاب درعة’ الواقعة شمال إقليم طانطان، وذلك عقب العثور على جثة الجندي الأمريكي الثاني الذي فُقد أثره قبل أيام. الحادث الذي وقع على هامش مناورات ‘الأسد الإفريقي 2026’ الضخمة، خلف حالة من الاستنفار القصوى في الأوساط العسكرية والمدنية بالمنطقة، وأثار اهتماماً واسعاً نظراً لحجم الحدث وسياقه.
وحسب ما أوردته مصادر محلية مطلعة، فإن الوصول إلى جثة الفقيد لم يكن بالمهمة السهلة بتاتاً؛ حيث تم تحديد موقعها في منطقة صخرية تتسم بوعورة بالغة وتطل مباشرة على مرتفعات ‘كاب درعة’ الشاهقة. هذه التضاريس الجبلية والبحرية المعقدة فرضت على فرق البحث خوض غمار عملية فنية وميدانية معقدة استمرت لأيام متواصلة من العمل الدؤوب، شملت تمشيطاً دقيقاً للمجالين البحري والجوي، بمشاركة طيف واسع من المصالح المختصة التي سابقت الزمن لفك لغز هذا الاختفاء الأليم.
العملية الميدانية الكبرى شهدت تعبئة استثنائية لمختلف الأجهزة، حيث تلاحمت جهود عناصر الوقاية المدنية، بما في ذلك فرق الغطاسين المتخصصين والسباحين المنقذين، مع وحدات القوات المسلحة الملكية والسلطات المحلية والإقليمية. وقد سُخرت لهذه الغاية إمكانيات لوجستية وبشرية هائلة، شملت مروحيات وآليات مسح متطورة، في مسعى جاد للوصول إلى المفقود ووضع حد لحالة الاستنفار التي عاشتها المنطقة منذ اللحظات الأولى لوقوع الحادث العرضي.
ولم تمر هذه الملحمة الإنسانية والعسكرية دون أن تحظى بإشادة واسعة من مختلف الفاعلين، حيث تم التنويه بالمستوى العالي من الجاهزية والاحترافية الكبيرة في التنسيق الميداني المحكم الذي طبع عمليات البحث والتمشيط. هذا التعاون الوثيق بين القوات المغربية ونظيرتها الأمريكية لم يسهم فقط في إنهاء حالة الترقب، بل أبان مرة أخرى عن قوة الشراكة الاستراتيجية والقدرة العالية على إدارة الأزمات والتدخل في أصعب الظروف الجغرافية. ومع العثور على الجندي المفقود، تُطوى صفحة عصيبة من البحث، ليبقى التأكيد على صرامة إجراءات السلامة وروح التضحية التي تطبع مثل هذه التدريبات الدولية الكبرى.