عادت المخاوف الصحية لتلقي بظلالها على القارة الآسيوية، حيث سارعت عدة دول إلى تشديد إجراءات الرقابة والفحص في مطاراتها الدولية، وذلك عقب تأكيد الهند تسجيل حالتي إصابة بفيروس “نيبا” (Nipah) الفتاك في ولاية البنغال الغربية منذ شهر ديسمبر الماضي. ورغم أن نيودلهي حاولت طمأنة المجتمع الدولي بالتأكيد على أن التفشي تم احتواؤه، إلا أن جيرانها لم ينتظروا طويلاً لاتخاذ احتياطاتهم.
دول مثل تايلاند، نيبال، ماليزيا وفيتنام كانت في طليعة المستنفرين، حيث فعلت أنظمة قياس درجة الحرارة وطلبات الإقرار الصحي للمسافرين القادمين، خوفاً من تسلل الفيروس الذي لا يوجد له لقاح معتمد حتى الآن، ويتميز بمعدلات وفاة مرعبة. وفي ذات السياق، رفعت الصين من وتيرة المراقبة في مناطقها الحدودية، بينما نصحت ميانمار مواطنيها بتجنب السفر غير الضروري إلى المناطق المتضررة.
من جانبها، أكدت وزارة الصحة الهندية أنها تسيطر على الوضع تماماً، مشيرة إلى أنها تتبعت 196 شخصاً ممن كانوا على اتصال مباشر بالحالات المصابة، حيث تم وضعهم في الحجر الصحي وإخضاعهم للفحوصات التي جاءت نتائجها سلبية، مما يعزز فرضية انحصار العدوى.
ويعد فيروس “نيبا” من الفيروسات الحيوانية المنشأ، حيث ينتقل من خفافيش الفاكهة والخنازير إلى البشر، ويمكنه أيضاً الانتقال بين الأشخاص. وتبدأ أعراضه بشكل خادع يشبه الأنفلونزا من حمى وقيء، لكنها قد تتطور بسرعة إلى ضيق حاد في التنفس والتهاب الدماغ. وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن نسبة الفتك بهذا الفيروس تتراوح ما بين 40% إلى 75%، وهي أرقام تجعل السلطات الصحية في حالة تأهب دائم.
تاريخياً، ظهر هذا الفيروس لأول مرة في ماليزيا عام 1998، ومنذ ذلك الحين شهدت الهند وبنغلاديش نوبات تفشٍ متكررة، كان أقساها ما حدث في ولاية كيرالا الهندية عام 2018، مما يفسر حالة الحذر الشديد التي تبديها العواصم الآسيوية اليوم أمام أي ظهور جديد لهذا الضيف الثقيل والقاتل.