لم تترك تقلبات الطقس خياراً أمام السلطات التعليمية في شمال المملكة سوى إعلان حالة الاستنفار؛ فمع توالي النشرات الإنذارية التي تحذر من أمطار طوفانية، تقرر رسمياً تعليق الدراسة في عدد من أقاليم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ابتداءً من يوم غد الإثنين. هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل فرضته المخاوف الجدية من ارتفاع منسوب الوديان وصعوبة التنقل في المناطق الجبلية والمنخفضة.
في عروس الشمال طنجة، وبناءً على تنسيق وثيق مع السلطات المحلية، أعلنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والرياضة عن توقف فصول الدراسة في كافة المؤسسات العمومية والخصوصية يوم الإثنين 2 فبراير. والهدف واضح: حماية التلاميذ والأطر التربوية من أي مخاطر محتملة، مع ترك الباب مفتوحاً لتقييم الوضع حسب تطورات الحالة الجوية.
الوضع في تطوان والحسيمة لا يختلف كثيراً؛ حيث تقرر أيضاً تعليق الدراسة ليوم واحد كإجراء احترازي، خاصة في ظل التضاريس الوعرة التي تميز المنطقة والتي تزيد من خطورة السيول الجارفة. أما في إقليم العرائش، وتحديداً بمنطقة كسبات تادلة التابعة للقصر الكبير، فقد ذهبت السلطات إلى أبعد من ذلك بقرار إغلاق المدارس طيلة الأسبوع الجاري، مع تفعيل نظام «التعليم عن بعد» لضمان استمرارية التحصيل الدراسي.
وبالانتقال إلى شفشاون ووزان، فقد شمل قرار الإغلاق يومي الإثنين والثلاثاء، مع التركيز بشكل خاص على المدارس القروية في وزان التي غالباً ما تعاني من محاصرة مياه الوديان. وفي عمالة المضيق-الفنيدق، ركزت السلطات على النقط السوداء والمناطق الأكثر عرضة للمخاطر مثل جماعتي العليين وبليونش.
تأتي هذه التحركات الاستباقية في وقت يواجه فيه المغرب موجة من الطقس السيئ، حيث تضع اللجان الإقليمية لليقظة سلامة المواطنين فوق كل اعتبار، وتواصل مراقبة السماء والوديان عن كثب للتدخل عند أي طارئ.