يعيش شمال المملكة المغربية على وقع استنفار قصوى، حيث وضعت السلطات المحلية والمديرية العامة للأرصاد الجوية المنطقة تحت «اللون الأحمر»، في ظل تهديدات جدية بحدوث فيضانات واسعة النطاق. المشهد اليوم، الثلاثاء 3 فبراير 2026، يبدو وكأنه سباق مع الزمن؛ فمن القصر الكبير إلى تطوان وشفشاون، تتوحد الجهود لتفادي كارثة إنسانية مع ارتفاع منسوب الأودية الكبرى بشكل مقلق.
في مدينة القصر الكبير، بلغت حالة التأهب ذروتها. السلطات بدأت فعلياً في نقل المواطنين من مراكز الإيواء المهددة إلى مناطق أكثر أماناً في الفنيدق عبر حافلات مخصصة، بعدما أوشكت عمليات الإجلاء في المناطق المستهدفة على الانتهاء بنسبة تقارب 99%، حيث غادر نحو 50 ألف شخص منازلهم خوفاً من فيضان حوض اللوكوس الذي يهدد بمحاصرة مداخل المدينة.
الأرقام القادمة من مديرية الأرصاد لا تدعو للاطمئنان؛ فقد تم رفع درجة اليقظة إلى المستوى الأحمر في كل من شفشاون وتطوان، مع توقعات بهطول أمطار طوفانية تتراوح بين 100 و150 ملم. أما طنجة والعرائش والحسيمة، فهي تحت الإنذار البرتقالي، يرافقها هبوب رياح قوية قد تصل سرعتها إلى 90 كم/ساعة، وتساقطات ثلجية كثيفة في المرتفعات التي تتجاوز 1600 متر مثل إفران وميدلت.
وعلى الأرض، شلت الفيضانات حركة السير في محاور طرقية حيوية، حيث أغلقت الطريق الوطنية رقم 1 بين سوق الأربعاء والقصر الكبير، كما تسببت الانهيارات الصخرية في قطع الطريق بين طنجة والقصر الصغير. ولم يتوقف الأمر عند الطرق، بل امتد لقطاع التعليم، حيث تقرر تعليق الدراسة في أقاليم شفشاون، وزان، تاونات، وأجزاء واسعة من القنيطرة والعرائش حمايةً لسلامة التلاميذ.
الوضع في حوض سبو ليس أفضل حالاً؛ فالسدود الكبرى تشهد ضغطاً هائلاً، خاصة سد «الوحدة» الذي استقبل تدفقات مائية ضخمة، مما دفع وكالة الحوض المائي للبدء في عمليات تصريف استباقية للمياه للتحكم في المنسوب. هذه التحركات الميدانية تأتي بالتوازي مع تنسيق رفيع المستوى بوزارة الداخلية لضمان تدبير تدفقات الأودية وحماية القرى الواقعة على ضفاف الأنهار، في وقت تواصل فيه فرق الإغاثة مراقبة الوضع عن كثب، آملين أن تمر هذه العاصفة بأقل الأضرار الممكنة.