عاشت مدينة الحسيمة، يوم الثلاثاء، على وقع استنفار إداري وميداني واسع، حيث سارعت السلطات الإقليمية إلى عقد اجتماع موسع لتدارس ومراجعة خطط الطوارئ، وذلك في أعقاب النشرات الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية التي حذرت من تقلبات مناخية حادة.
الاجتماع الذي ترأسه عامل الإقليم، فؤاد شوراق، بحضور مختلف الأجهزة الأمنية والمصالح الخارجية، لم يكن مجرد لقاء روتيني، بل كان محطة حاسمة لتفعيل لجنة اليقظة الإقليمية. الهدف كان واضحاً ومباشراً: تجنب سيناريوهات قاسية كالتي شهدتها مدينة القصر الكبير مؤخراً، وضمان الجاهزية القصوى لمواجهة أي طارئ قد تسببه الأمطار الغزيرة أو موجات البرد القارس.
وخلال اللقاء، شدد العامل على ضرورة التنزيل الأمثل للتعليمات الملكية السامية المتعلقة بمواجهة المخاطر الطبيعية، خاصة في المناطق الجبلية والوعرة التي تكون عادة في خط المواجهة الأول مع الثلوج والفيضانات. الفلسفة المعتمدة هنا هي ‘الاستباقية’؛ أي التحرك قبل وقوع الكارثة عبر نشر الآليات وكاسحات الثلوج في النقاط السوداء وتأمين المسالك الطرقية الحيوية.
المعطيات الميدانية تشير إلى أن العمل بدأ بالفعل؛ فقد تمكنت الفرق التقنية من إعادة فتح 22 طريقاً غير مصنف وطريقين مصنفين تضررت بفعل التساقطات الأخيرة. ولم يقتصر الأمر على الطرق، بل امتد ليشمل الجانب الإنساني والصحي، حيث جرى تعزيز المراكز الصحية بالأدوية الضرورية وتعبئة فرق طبية للتدخل السريع، فضلاً عن إيواء الأشخاص بدون مأوى في مراكز الرعاية الاجتماعية لحمايتهم من قساوة المناخ.
إن المقاربة التي تنهجها سلطات الحسيمة اليوم تعتمد على التنسيق الوثيق بين كافة المتدخلين، مع استحضار الدروس القاسية من فيضانات الشمال الأخيرة. فالرهان الحقيقي يكمن في استمرارية الخدمات الحيوية من ماء وكهرباء واتصالات، وضمان سلامة المواطنين في أبعد نقطة بالإقليم، وهو ما يتطلب يقظة لا تنام وتقارير ميدانية ترفع لحظة بلحظة للجنة المركزية للتعامل مع أي مستجد بفعالية وسرعة.