في خطوة جديدة ضمن المجهودات المتواصلة لمحاربة “مافيا الرمال” التي تستنزف شواطئنا، نجحت عناصر الدرك الملكي، اليوم، في توقيف سيارة كانت تستخدم في عمليات نهب الرمال بشاطئ سيدي عبد السلام، التابع ترابيا لنواحي مدينة تطوان.
وتأتي هذه العملية الأمنية الدقيقة بعدما توصلت المصالح الدركية بإخبارية عاجلة تفيد بوجود تحركات مشبوهة على مستوى الشاطئ المذكور، مما دفع دورية إلى التدخل الفوري في عين المكان. وبمجرد وصول العناصر الدركية، تم ضبط سيارة محملة بكميات معتبرة من الرمال المستخرجة بطريقة غير قانونية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للبيئة البحرية التي تعاني أصلاً من ضغوط التوسع العمراني والأنشطة غير المشروعة.
وعلى الفور، باشرت السلطات المختصة إجراءاتها بوضع السيارة المحجوزة في المحجز الجماعي، مع فتح تحقيق معمق تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد هوية كل المتورطين في هذه الأنشطة الممنوعة، والوصول إلى الشبكات التي تقف خلف عمليات الاستنزاف المنهجي للرمال، والتي تساهم بشكل مباشر في تآكل الشواطئ وتدمير التوازن الطبيعي للمنظومة الساحلية بالمنطقة.
ولا تعتبر هذه الواقعة معزولة، بل تندرج ضمن استراتيجية أمنية واسعة تهدف إلى التصدي للظاهرة التي باتت تؤرق الساكنة المحلية والنشطاء البيئيين على حد سواء. فنهب الرمال ليس مجرد جريمة عابرة، بل هو استنزاف لثروة طبيعية لا تعوض، وتهديد مباشر للغطاء الساحلي الذي يحمي المنطقة من التعرية البحرية. وتؤكد هذه التدخلات المتواصلة أن “اليد الحديدية” للقانون ستطال كل من تسول له نفسه العبث بالموارد الطبيعية للشمال، خاصة مع تصاعد حدة الرقابة في المناطق الحساسة إيكولوجياً.