24 ساعة

استنفار أمني بالحسيمة.. توقيف المشتبه به في إشعال نيران ‘بني أحمد أموكزن’

لم تكد تمر ساعات قليلة على اندلاع النيران في منطقة ‘بني أحمد أموكزن’ التابعة لإقليم الحسيمة، حتى كانت عناصر الدرك الملكي بمدينة تارجيست قد وضعت يدها على طرف الخيط. فقد نجحت السلطات الأمنية، في ظرف وجيز، من توقيف شخص يُشتبه في تورطه المباشر في إضرام النار التي التهمت أجزاء من الغطاء الغابوي بالمنطقة، وذلك بعد تحريات ميدانية دقيقة وأبحاث مكثفة قادتها المصالح المختصة فور إشعارها بالواقعة.

وحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فقد تقرر وضع المشتبه به تحت تدبير الحراسة النظرية، بناءً على تعليمات النيابة العامة المختصة. ويهدف هذا الإجراء القضائي إلى تعميق البحث والكشف عن كافة الملابسات والظروف المحيطة بهذا الحادث الأليم، وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عن هذا الفعل الذي يهدد البيئة والسكينة العامة. وتأتي هذه الخطوة لتبعث برسالة حازمة مفادها أن العبث بالثروة الطبيعية للمغرب خط أحمر لا يمكن التهاون معه، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تزيد من خطورة الحرائق.

وفي الوقت الذي يسابق فيه المحققون الزمن لإنهاء الأبحاث، لا تزال ‘معركة الإطفاء’ مستعرة على أرض الميدان. حيث تواصل فرق الوقاية المدنية، مدعومة بالسلطات المحلية ومختلف المتدخلين من مياه وغابات وقوات مساعدة، جهودها الجبارة لمحاصرة ألسنة اللهب. الهدف الأساسي الآن هو منع النيران من الانتقال إلى مناطق غابوية أخرى أو الاقتراب من ممتلكات الساكنة المجاورة، وسط تعبئة ميدانية قصوى تهدف إلى تقليل الخسائر المادية والبيئية إلى أدنى مستوياتها.

تعيش المنطقة على وقع استنفار شامل، حيث يتابع الجميع بقلق تطورات الوضع الميداني. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التدخل الأمني السريع جاء في لحظة فارقة، إذ تتزامن عمليات الإخماد مع مراقبة دقيقة للمجال الغابوي تحسباً لأي طارئ ناتج عن تغير سرعة الرياح. إن مثل هذه الحوادث تضعنا من جديد أمام تساؤلات ملحة حول ضرورة حماية إرثنا الغابوي من السلوكيات البشرية المتهورة، وتؤكد في الوقت ذاته على يقظة الأجهزة الأمنية والترابية في التصدي لكل من تسول له نفسه إلحاق الضرر بالنظام الإيكولوجي للمنطقة.