مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، التي تحظى بمكانة خاصة في قلوب المغاربة، رفعت الحكومة من وتيرة تأهبها لضمان مرور هذه المناسبة في أفضل الظروف. وفي هذا الصدد، احتضنت العاصمة لقاءً رفيع المستوى مساء الخميس، ترأسه عبر تقنية ‘الفيديو’ كل من عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وأحمد البوعاري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، خصص حصرياً لتشريح وضعية تموين الأسواق الوطنية بالأغنام والماعز.
الاجتماع الذي لم يكن مجرد لقاء روتيني، بل محطة حاسمة لضبط ‘عقارب’ العرض والطلب، عرف مشاركة وازنة ضمت الولاة والعمال في مختلف الجهات والأقاليم، إلى جانب المديرين الجهويين والإقليميين للفلاحة، وكذا مسؤولي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ‘أونسا’ والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية. الهدف كان واضحاً ومباشراً: وضع اليد على حقيقة الأرقام والتأكد من أن ‘الكسيبة’ متوفرة بما يلبي حاجيات الأسر المغربية في كل ربوع المملكة.
خلال هذا اللقاء، تم استعراض التدابير العملية التي تم تنزيلها فعلياً على أرض الواقع، مع التركيز على ضرورة التنسيق اليومي والوثيق بين مختلف المتدخلين. ولم يتوقف النقاش عند حدود الوفرة العددية فقط، بل امتد ليشمل ‘صحة القطيع’ كأولوية قصوى؛ حيث شدد الوزيران على ضرورة تكثيف عمليات المراقبة والتتبع الصحي لضمان جودة الأضاحي وحماية المستهلك من أي ممارسات قد تشوب هذه العملية التجارية الكبرى.
ومن النقاط المثيرة للاهتمام في هذا الاجتماع، طرح ملف استدامة القطيع وإعادة هيكلته، وهي خطوة تعكس نظرة استراتيجية تتجاوز لحظة العيد لتشمل مستقبل الثروة الحيوانية في المغرب، خصوصاً في ظل التحديات المناخية التي مرت بها البلاد. كما تم التأكيد على أهمية تعزيز نقاط البيع وتنظيمها بشكل يسهل مأمورية المواطنين والكسابة على حد سواء، بعيداً عن العشوائية والوسطاء الذين يربكون الأسواق.
وفي ختام هذا الاجتماع الموسع، سادت لغة التفاؤل؛ إذ أكدت المعطيات الميدانية والتقارير المرفوعة من مختلف الأقاليم أن العرض يتجاوز الطلب بكثير، وأن الحالة الصحية للماشية ‘ممتازة’. هذه المؤشرات الإيجابية تبعث رسالة طمأنة واضحة إلى المغاربة بأن ‘العيد الكبير’ سيمر في أجواء من الوفرة والاستقرار، بفضل التعبئة الشاملة التي أبانت عنها مصالح وزارتي الداخلية والفلاحة.