مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك لعام 1447 هجرية، تعيش جهة الشرق على إيقاع حركية استثنائية وتعبئة ميدانية شاملة لا تهدأ. ففي هذه المنطقة التي تعد بحق القلب النابض لتربية الماشية في المملكة، تواصل مختلف المصالح المختصة مجهوداتها الجبارة لضمان وفرة العرض واستقرار الأسواق، مع حرص شديد على تطبيق معايير السلامة الصحية الصارمة لضمان مرور هذه المناسبة الدينية في أحسن الظروف.
وتكتسي جهة الشرق أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى في هذا القطاع، حيث تتربع على عرش المناطق الرعوية بالمغرب بقطيع ضخم يقدر بنحو 2,527,745 رأساً من الأغنام والماعز. ولا يقتصر التميز هنا على الأرقام فقط، بل يشمل الجودة أيضاً، إذ تعتبر الجهة الموطن الأصلي لسلالة ‘بني گيل’ العريقة، التي تحظى بسمعة وطنية طيبة وإقبال منقطع النظير من لدن الأسر المغربية بفضل جودة لحومها التي تميز موائد العيد.
على أرض الواقع، انطلقت عملية ترقيم وتتبع القطيع المخصص للأضحية في وقت مبكر، وتحديداً منذ 30 مارس 2026، وذلك تحت إشراف مباشر من الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، وبتنسيق وثيق مع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ‘أونسا’. وقد تم تجنيد فيالق من التقنيين والمؤطرين لضمان دقة العملية، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى حدود 17 ماي الماضي إلى ترقيم ما مجموعه 267,006 رأساً عبر أكثر من 6700 ضيعة، من بينها أزيد من 102 ألف رأس تم ترقيمها لأول مرة، مما يبرز حجم النمو والاستمرارية في هذا القطاع.
ولم يغب الجانب الصحي عن عين الرقيب، إذ كثف مكتب ‘أونسا’ من تدخلاته الميدانية التي بلغت 521 زيارة تفتيشية، استهدفت بشكل خاص جودة الأعلاف ومحاربة استعمال المواد المحظورة. كما تم أخذ عشرات العينات المخبرية من اللحوم والأعلاف ومياه السقي للتأكد من سلامتها. وبموازاة ذلك، نظمت المصالح البيطرية حوالي 512 يوماً تحسيسياً لفائدة الكسابة والمهنيين، لضمان انخراط الجميع في منظومة الجودة، مع تخصيص قنوات لاستقبال ومعالجة شكايات المواطنين بكل جدية.
أما على مستوى التسويق، فقد أعدت جهة الشرق شبكة لوجستيكية واسعة تضم 49 سوقاً أسبوعياً موزعة بين الحواضر والأرياف، بالإضافة إلى 7 نقاط بيع بالمساحات التجارية الكبرى، و8 نقاط بيع مؤقتة مرخصة من طرف السلطات المحلية. كما قامت وزارة الفلاحة بتهيئة ثلاثة ‘أسواق للقرب’ لتقريب العرض من المستهلك. هذه المجهودات المتواصلة تهدف في جوهرها إلى ضمان وفرة الأضاحي، وحماية السلامة الصحية للقطيع، وصون القدرة الشرائية للمواطنين، في احترام تام للضوابط التنظيمية والصحية المعمول بها.