في إفصاح يعكس حجم ‘الفاتورة الباهظة’ التي تخلفها الصراعات في المنطقة، وضعت طهران العالم أمام أرقام صادمة تتعلق بحجم الأضرار التي طالت بنيتها التحتية واقتصادها. فقد خرجت الحكومة الإيرانية، يوم الثلاثاء، لتعلن أن التقديرات الأولية للخسائر الناجمة عن الحرب قد بلغت رقماً فلكياً يصل إلى 270 مليار دولار أمريكي، مع تنبيه صريح بأن هذا الرقم ليس سوى محطة أولى في مسار تقييم قد يكشف عن مبالغ أكبر بكثير في القادم من الأيام.
هذا الإعلان الرسمي جاء على لسان فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، التي أوضحت في تصريحات لوكالة الأنباء الروسية ‘ريا نوفوستي’ أن هذه الأرقام ما تزال تحت مجهر الفحص والتدقيق. مهاجراني أشارت بوضوح إلى أن عملية جرد الخسائر ليست مجرد عملية حسابية بسيطة أو سريعة، بل هي ‘مسلسل’ معقد يتم عبر مستويات متعددة ومراحل فنية دقيقة، مما يعني أن الستار لم يسدل بعد على الرقم النهائي الذي قد يثقل كاهل الدولة لسنوات طويلة.
وبعيداً عن لغة الأرقام الجافة، يبدو أن طهران بدأت بالفعل في تحريك آلتها الدبلوماسية في محاولة لاسترجاع ما يمكن استرجاعه. فالمتحدثة الحكومية شددت على أن ملف ‘تعويضات الحرب’ لم يعد مجرد مطلب استهلاكي محلي، بل تحول إلى مادة أساسية على طاولة المفاوضات الدولية. وأشارت في هذا الصدد إلى أن الفريق التفاوضي الإيراني يضع هذا الملف كأولوية قصوى في تحركاته، لافتة الانتباه إلى أن المحادثات الأخيرة التي احتضنتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد شهدت نقاشات مستفيضة حول سبل تحصيل هذه التعويضات وضمان الحقوق المالية المرتبطة بها.
إن الوصول إلى عتبة 270 مليار دولار كتقدير أولي يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل التوازنات الاقتصادية في المنطقة، وكيف ستتعامل القوى الدولية مع هذه المطالب الإيرانية المتصاعدة. ومع استمرار القنوات الدبلوماسية في ‘هندسة’ مسارات قانونية وسياسية للمطالبة بالجبر المالي لهذه الأضرار، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار التقارير النهائية التي ستحدد بدقة حجم الدمار الحقيقي. وفي غضون ذلك، تظل هذه الأرقام بمثابة جرس إنذار حول الكلفة المهولة للنزاعات التي لا تتوقف عند حدود المعارك، بل تمتد لتستنزف مستقبل الأجيال القادمة.