في خطوة تعكس التطور الملحوظ الذي تشهده المنظومة الصحية بجهة الشرق، نجح الطاقم الطبي بالمستشفى الدولي المتوسطي بمدينة وجدة (HPIM) في تحقيق إنجاز جراحي دقيق ونوعي؛ حيث تم استبدال صمام أورطي لمريض يبلغ من العمر 90 عاماً باستخدام تقنية القسطرة المتطورة، متجاوزين بذلك مخاطر الجراحة التقليدية المفتوحة.
تعود تفاصيل هذه القصة الملهمة إلى أزمة صحية حادة ألمّت بالمسن، بدأت بنوبة قلبية مفاجئة تسببت في فقدانه للوعي. وبعد نقله على وجه السرعة إلى المستشفى وإجراء الفحوصات الضرورية، تبين وجود انسداد حاد في أحد صمامات القلب. وهنا كان التحدي كبيراً أمام الفريق الطبي، فالمريض في عقده التاسع، والجراحة التقليدية لم تكن خياراً آمناً لحالته الصحية الهشة.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور جواد محمد حسين، مدير المستشفى، أن هذا التدخل الطبي يعد الأول من نوعه على مستوى القطاع الخاص بجهة الشرق، مؤكداً أن نجاح العملية كان ثمرة تضافر جهود فريق متكامل من جراحي القلب والأوعية الدموية، وأخصائيي القسطرة، وأطباء الإنعاش والتخدير، إلى جانب طاقم تمريضي وتقني عالي الكفاءة. وأضاف الدكتور حسين أن تقنية القسطرة تتميز بكونها لا تتطلب فتح الصدر، مما يقلص فترة التعافي بشكل كبير ويحد من المخاطر الجراحية الكبرى، وهو ما جعلها الخيار المثالي والمُنقذ لحياة المريض.
وعلى جانب آخر، لم يخفِ المريض وابنه مشاعر الامتنان العميق للرعاية الفائقة التي حظي بها، حيث أكد المريض بكلمات بسيطة ومليئة بالرضا: ‘أشكر هؤلاء الأبطال على حسن معاملتهم، لقد أجريت العملية وأنا الآن في حالة جيدة’. ومن جهته، أشار الابن إلى أن الجانب الإنساني والمهني الذي لمسه داخل أروقة المستشفى جعل والده يشعر وكأنه في بيته، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تحسين حالته النفسية وتسريع وتيرة تعافيه.
ويأتي هذا النجاح الطبي ليعزز استراتيجية المستشفى الدولي المتوسطي بوجدة، الرامية إلى الارتقاء بالخدمات الصحية في جهة الشرق، وتوفير أحدث التجهيزات والتقنيات الدولية، لتمكين مرضى المنطقة من الحصول على علاجات متقدمة دون تكبد عناء السفر نحو المدن الأخرى.