باتت عيون حي السلام بمدينة إفران، المعروفة بكونها رئة المنطقة ومصدر مياهها الصافية، محط أنظار وقلق الساكنة المحلية في الآونة الأخيرة. فبعدما كانت هذه المياه رمزاً للنقاء والارتواء، بدأت تظهر عليها ملامح تغيرات أثارت تساؤلات المارين والمستفيدين منها على حد سواء.
شهادات من قلب الحي تشير إلى تغير طفيف في صفاء المياه المعهود، مع ظهور بعض الشوائب التي لم يعتد عليها السكان من قبل. ورغم أننا لم نسجل، إلى حدود الساعة، أي حالات صحية مقلقة أو أعراض مرتبطة باستهلاك هذه المياه، إلا أن الحذر بات سيد الموقف. فهذه العيون ليست مجرد مصادر للمياه العادية، بل هي جزء لا يتجزأ من الهوية البيئية لمدينة إفران، ومورد حيوي يعتمد عليه السكان في استخداماتهم اليومية، فضلاً عن دورها البارز في تعزيز جاذبية المنطقة السياحية.
إن الطبيعة الحساسة لهذه الموارد المائية تتطلب منا نظرة أكثر جدية واستباقية. فما نراه اليوم من تغيرات بسيطة قد يكون جرس إنذار يستوجب منا التحرك قبل فوات الأوان. فالمطلوب اليوم ليس فقط مراقبة المشهد من بعيد، بل تكثيف التحاليل المخبرية الدورية والتأكد من جودة المياه بشكل علمي، لقطع الشك باليقين وتهدئة روع المواطنين.
الأمل معقود على الجهات المختصة لفتح قنوات التواصل مع المجتمع المدني والساكنة، والقيام بتقييم شامل لحالة هذه العيون. فالحفاظ على البيئة في إفران ليس ترفاً، بل هو رهان استراتيجي لضمان استدامة هذه الثروة الطبيعية للأجيال القادمة. إننا أمام مورد طبيعي حساس، يتطلب منا جميعاً، مسؤولين ومواطنين، يقظة مستمرة وتدابير احترازية قد نكون بحاجة إليها في المستقبل القريب إذا ما ثبت وجود أي تهديد يمس سلامة هذه العيون.