24 ساعة

إعفاء لعمامرة من الملف السوداني.. هل دفع الجزائري ثمن «انحيازه» للجيش؟

قرر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، طي صفحة الدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة في الملف السوداني، واضعاً حداً لمهامه كمبعوث شخصي إلى هذا البلد الغارق في أتون الحرب. هذا القرار لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل جاء استجابة لموجة من الانتقادات والضغوط التي اتهمت لعمامرة بالخروج عن خط الحياد الإيجابي المفترض في مثل هذه النزاعات المعقدة.

وكشف غوتيريش عن تعيين الفنلندي بيكا هافيستو خلفاً للعمامرة، في خطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة في وساطة دولية بدت متعثرة. وكان لعمامرة قد واجه في الآونة الأخيرة عاصفة من الرفض قادتها شخصيات سياسية ومدنية ودبلوماسية سودانية، ذهبت حد المطالبة برحيله فوراً. هؤلاء المعارضون يرون أن الدبلوماسي الجزائري لم يخفق فقط في هندسة عملية سلام قابلة للتطبيق، بل إنه غض الطرف عن استغلال المساعدات الإنسانية كسلاح في النزاع، مع توجيه اتهامات صريحة له بالميل نحو كفة الجيش السوداني على حساب الأطراف الأخرى.

ورغم أن بعض المنظمات المدنية والسياسية حاولت الاصطفاف خلف وزير الخارجية الجزائري الأسبق والدفاع عن بقائه، إلا أن رياح التغيير في ردهات الأمم المتحدة كانت أقوى، حيث فضل غوتيريش حسم الجدل وفسح المجال أمام مدرسة دبلوماسية مختلفة. ويأتي المبعوث الجديد بيكا هافيستو متسلحاً بخبرة تفوق الأربعين عاماً في السياسة الدولية، حيث قاد الخارجية الفنلندية لسنوات وكان فاعلاً رئيسياً في المعهد الأوروبي للسلام.

اسم هافيستو ليس غريباً على القارة السمراء ولا على منطقة الشرق الأوسط؛ فقد سبق له أن أدار ملفات وساطة حساسة في القرن الإفريقي، وعمل عن كثب مستشاراً للأمم المتحدة في قضايا تدبير الأزمات، بما في ذلك ملف دارفور والسودان سابقاً. اليوم، يجد الدبلوماسي الفنلندي نفسه أمام تركة ثقيلة ومهمة شبه مستحيلة في بلد يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى وسيط يمسك العصا من الوسط ويعيد الأمل لملايين السودانيين المكتوين بنار الحرب.