لم تكن إشادة صحيفة ‘كورييري ديلا سيرا’ الإيطالية العريقة بالقرار الأخير للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بمنح المغرب شرف احتضان الكأس مجرد خبر عابر، بل كانت بمثابة شهادة تقدير دولية تعكس التحول النوعي الذي تشهده المملكة في مجال البنيات التحتية الرياضية.
الصحيفة الإيطالية، وهي واحدة من أعرق المنابر الإعلامية في أوروبا، لم تتردد في التأكيد على أن هذا الاختيار ليس وليد الصدفة، بل هو تتويج منطقي لمسار طويل من الاستثمارات الضخمة في الملاعب ومراكز التكوين، وتكريس لموقع المغرب كقطب رياضي لا يُستهان به في القارة السمراء. وبحسب ‘كورييري ديلا سيرا’، فإن قدرة المملكة على تنظيم التظاهرات القارية والدولية بمعايير عالمية باتت تفرض نفسها كنموذج يحتذى به، مما يعزز صورة إفريقيا كوجهة قادرة على كسب رهانات التنظيم الكبرى.
وفي المقابل، لم تكتفِ الصحيفة بمدح المنجز المغربي، بل انتقلت بجرأة إلى انتقاد ما وصفته بالتصرف ‘غير المفهوم’ للرئيس السنغالي، الذي اختار الاحتفاظ بالكأس داخل مكتبه الخاص. واعتبرت الصحيفة في تحليلها أن هذا السلوك يتنافى مع الرمزية الجماعية للإنجازات الرياضية الإفريقية، مشددة على أن الكأس ليست ملكية شخصية أو سياسية لطرف بعينه، بل هي إرث أخلاقي ورياضي للقارة بأكملها، مما يفرض التعامل معها بمسؤولية واحترام بعيداً عن الحسابات الضيقة.
وختمت الصحيفة الإيطالية مقالها بدعوة صريحة لتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة داخل المؤسسات الرياضية الإفريقية، مؤكدة أن الطريق نحو المستقبل يمر حتماً عبر تكريس الشفافية واحترام القيم الرياضية. إن هذا النوع من التقييم الخارجي يعكس بوضوح كيف أصبحت الرياضة المغربية اليوم رافعة لدبلوماسية ناعمة، قادرة على فرض الاحترام والتنويه في كبرى العواصم العالمية، بينما تظل الحاجة ملحة في القارة إلى تجاوز الممارسات الفردية التي قد تسيء لصورة الكرة الإفريقية أمام أنظار العالم.