24 ساعة

أمواج سيدي إفني العاتية تطيح بجدار تاريخي وتثير قلق الساكنة

استيقظت مدينة سيدي إفني صباح الجمعة على وقع حادث أثار استنفاراً محلياً، حيث تسببت الأمواج العاتية التي ضربت الكورنيش في انهيار جزء من السور الخارجي لفندق ‘أيت باعمران’ المطل على الشاطئ. المشهد الذي وثقته عدسات المواطنين لم يكن مجرد حادث عابر، بل أعاد إلى الواجهة نقاشاً ساخناً حول هشاشة البنايات التاريخية أمام غضب الطبيعة.

وتشير المعطيات القادمة من عين المكان إلى أن علو الأمواج سجل ارتفاعاً ملحوظاً، مما حول اصطدامها بالرصيف البحري إلى ضربات متتالية وقوية لم تتحملها البنية التحتية المحيطة. الفندق المتضرر، وهو معلمة تعود إلى حقبة الاستعمار الإسباني، يحمل قيمة معمارية وتاريخية كبيرة تميز ‘مدينة الشمس’، لكن اليوم أصبح بقاؤه صامداً أمام هذه التقلبات المناخية موضع تساؤل.

لحسن الحظ، لم يخلف الانهيار أي خسائر في الأرواح، لكن حالة من الترقب والقلق سادت بين الساكنة التي تتابع باهتمام شديد هذه الظواهر البحرية المتزايدة. فالمخاوف من تكرار سيناريوهات مشابهة باتت تفرض نفسها، خاصة مع تكرر الاضطرابات الجوية التي تشهدها المنطقة في فترات متفرقة من السنة.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ارتفعت أصوات الفاعلين المحليين والمهتمين بالمدينة، مطالبين بضرورة التدخل العاجل من قبل السلطات المعنية. هذه المطالب لا تقتصر فقط على تقييم وضعية البنايات المجاورة للشاطئ لتفادي أي خطر مستقبلي، بل تتجاوز ذلك لتصل إلى ضرورة وضع استراتيجية لترميم وتثمين التراث المعماري الذي يواجه خطر الزوال. إن ما حدث بـ ‘سيدي إفني’ اليوم هو جرس إنذار صريح يذكرنا بأن حماية إرثنا التاريخي لا تتطلب فقط الحفاظ على جماليته، بل تستدعي أيضاً تحصينه ضد متغيرات البيئة التي لم تعد ترحم الحجر، مهما كانت قيمته التاريخية.